فهرس الكتاب

الصفحة 791 من 1303

الشهادة على كتاب القاضي بلا علم للشاهد بما فيه بجامع الضرورة بينهما يعني كما لم يشرط أبو يوسف في صحة الشهادة على كتاب القاضي علم الشاهد بما فيه لضرورة إيصال الحقوق إلى أهلها ينبغي أن لا يكون علم الراوي بما في الكتاب المجاز به شرطا لصحة الإجازة عنده لضرورة أن المحدث محتاج إلى تبليغ ما صح عنده من الأخبار إلى الغير ليتصل الإسناد ويبقى الدين وقد ظهر تكاسل الناس في أمور الدين وربما لا يتيسر للطالب القراءة عليه والسماع منه وفي اشتراط العلم بما فيه نوع تعسير وتنفير فجوزت رخصة لهذا المعنى

( وهذا )

التفصيل المذكور للحنفية إنما ذهبوا إليه

( للاتفاق على النفي )

لصحة الرواية

( لو قرأ )

الطالب

( فلم يسمع الشيخ أو )

قرأ

( الشيخ )

فلم يسمع الطالب

( ولم يفهم )

ففي الإجازة التي هي دون القراءة أولى ثم في تصحيح الإجازة بدون العلم رفع الابتلاء فإن الناس مبتلون بالتعليم والتعلم وتحمل المشاق فلو جوزت بدونه لرغب الناس عن التعلم اعتمدا على صحة الرواية بدونه وفيه فتح باب التقصير والبدعة إذ لم ينقل عن السلف مثل هذه الإجازة ولا يشكل هذه بقبول رواية من سمع في صباه بعد بلوغه فإنه كما قال

( وقبول من سمع في صباه مقيد بضبطه غير أنه أقيمت مظنته )

أي الضبط وهي التمييز مقامه

( ولذا )

أي اشتراط ضبط السامع

( منعت )

صحة الرواية

( للمشغول عن السماع بكتابه )

كما ذهب إليه الاسفرايني وإبراهيم الحربي وابن عدي وذهب إلى الصحة مطلقا الحافظ موسى بن هارون الجمال ويوافقه ظاهر ما عن أبي حاتم الحنظلي أنه كتب عند عارم وعند عمرو بن مرزوق في حالة السماع وما عن ابن المبارك أنه كتب وهو يقرأ عليه غير ما يكتب وقال الصبغي من الشافعية يقول حضرت لا حدثنا ولا أخبرنا

( أو نوم أو لهو والحق أن المدار )

لعدم جواز الرواية

( عدم الضبط )

للمروي

( وأقيمت مظنته )

أي عدم الضبط

( نحو الكتابة )

مقامه إذا كانت بحيث يمتنع معها الفهم لما يقرأ حتى يكون الواصل إلى سمع الكاتب كأنه صوت غفل أما إذا كانت بحيث لا يمتنع معها الفهم فلا

( لحكاية الدارقطني )

فإنه حضر في حداثته مجلس إسماعيل الصفار فجلس ينسخ جزءا كان معه وإسماعيل يملي فقال له بعض الحاضرين لا يصح سماعك وأنت تنسخ فقال فهمي للإملاء خلاف فهمك ثم قال تحفظ كم أملى الشيخ من حديث إلى الآن فقال الدارقطني أملى ثمانية عشر حديثا فعدت الأحاديث فوجدت كما قال ثم قال الحديث الأول منها عن فلان عن فلان ومتنه كذا والحديث الثاني عن فلان ومتنه كذا ولم يزل يذكر أسانيد الأحاديث ومتونها على ترتيبها في الإملاء حتى أتى على آخرها فعجب الناس منع ولعل ما تقدم عن الحنظلي وابن المبارك كان من هذا القبيل أيضا بل هو الأشبه ولا سيما من ابن المبارك فلا جرم أن قال النوري وغيره الصحيح أن فهم المقروء صح وإلا لم يصح وقالوا لا فرق بين النسخ من السامع وبينه من المسموع ويجري هذا التفصيل فيما إذا تحدث الشيخ أو السامع أو أفرط القارئ في الإسراع أو بعد عنه والظاهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت