واحد من الأصوليين قال المصنف وهو الحق لأن الإجازة من قبيل الرخصة والكتابة من قبيل العزيمة المسند الموصول
( وهما )
أي الكتابة والرسالة
( كالخطاب شرعا لتبليغه عليه السلام بهما )
أي الكتابة والرسالة فعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام متفق عليه وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى كسرى وقيصر والنجاشي وإلى كل جبار عنيد يدعوهم إلى الله تعالى وليس بالنجاشي الذي صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه مسلم إلى غير ذلك وتقدم من جملة رسله بالتبليغ معاذ بل كل من الأمرين منه صلى الله عليه وسلم أشهر من أن يذكر عليه دليل
( وعرفا )
كما في تقليد الملوك القضاء والإمارة بهما كما بالمشافهة
( ويكفي معرفة خطه )
أي الكاتب في حل رواية المكتوب إليه عنه
( وظن صدق الرسول )
كما عليه عامة أهل الحديث
( وضيق أبو حنيفة )
حيث نسب إليه أنه لا يحل في كل منهما إلا
( بالبينة )
كما في كتاب القاضي إلى القاضي ومال المصنف إلى الأول فقال
( ولا يلزم كتاب القاضي للاختلاف )
بين كتاب القاضي إلى القاضي وما نحن فيه
( بالداعية )
إلى ترويجها بحيث لا يلزم من اشتراطها في كتاب القاضي اشتراطها فيما نحن فيه فلا جرم أن في أصول الفقه للشيخ أبي بكر الرازي وأما من كتب إليه بحديث فإنه إذا صح عنده أنه كتابه إما بقول ثقة أو بعلامات منه وخط يغلب معها في النفس أنه كتابه فإنه يسع المكتوب إليه الكتاب أن يقول أخبرني فلان يعني الكاتب إليه ولا يقول حدثني
( ولا خفاء في )
جواز
( حدثنا وأخبر وسمعته في الأول )
أي في قراءة الشيخ على الطالب
( وقال )
أيضا مع الجار والمجرور من لي ولنا وبدون ذلك وإنما الكلام في كونها محمولة على السماع إذا تجردت عنهما فقال ابن الصلاح هي محمولة عليه إذا علم اللقي وسلم الراوي من التدليس لا سيما من عرف من حاله أنه لا يروي إلا ما سمعه كحجاج بن محمد الأعور فروى كتب ابن جريج بلفظ قال ابن جريج فحملها الناس عنه واحتجوا بها وخصص الخطيب ذلك بمن عرف من عادته مثل ذلك فأما من لا يعرف بذلك فلا يحمله على السماع ثم عده ابن الصلاح من أوضع العبارات في ذلك
( وغلبت )
لفظة قال
( في المذاكرة )
أي في التعبير بها مع الجار والمجرور على ما ذكره ابن الصلاح وغيره عما جرى بينهم في المذاكرات والمناظرات حتى قال ابن الصلاح إنه لائق بما سمعه منه في المذاكرة وهو به أشبه من حدثنا وأما قول ابن منده إن البخاري حيث قال قال لي فلان فهو إجازة وحيث قال قال فلان فهو تدليس قال الحافظ العراقي فلم يقبل العلماء كلامه حتى قال ابن القطان فذلك عنه باطل
( وفي الثاني )
أي قراءة الطالب على الشيخ يقول
( قرأت )
عليه وهو يسمع إن كان هو القارئ
( وقرئ عليه وأنا أسمع )
إن كان القارئ غيره
( وحدثنا بقراءتي )
عليه
( وقراءة )
عليه
( وأنبأنا ونبأنا كذلك )
أي بقراءتي أو قراءة عليه
( والإطلاق )
لحدثنا وأخبرنا من غير تقييد بقراءتي أو قراءة عليه
( جائز على المختار )
كما هو مذهب أصحابنا والثوري وابن عيينة والزهري ومالك والبخاري ويحيى بن سعيد القطان ومعظم الكوفيين