( يتساويان )
ففي النوازل وروى نصير عن خلف عن أبي سعد الصغاني قال سمعت أبا حنيفة وسفيان يقولان القراءة على العالم والسماع منه سواء وهو محكي عن مالك وأصحابه ومعظم علماء الحجاز والكوفة والشافعي والبخاري
( فلو حدث )
الشيخ
( من حفظه ترجح )
التحديث من حفظه على قراءة القارئ عليه
( بخلاف قراءة الرسول صلى الله عليه وسلم )
على غيره فإنها راجحة على قراءة غيره عليه
( للأمن من القرار على الغلط )
لو وقع ولا كذلك غيره
( والحق أنه )
أي فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم
( في غير محل النزاع )
فإن محله أن يروي الراوي وهو الشيخ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أن يروي نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم على هذا حكاية ترجيح القراءة على الشيخ عن أبي حنيفة بلا هذا التفصيل كما وقع لغير واحد ليس على ما ينبغي وقد رواه كذلك الخطيب عن مالك والليث وشعبة ويحيى بن سعيد والقاسم بن سلام وأبي حاتم في آخرين والله سبحانه أعلم ( وخلف عنه )
أي الأصل وهو
( الكتاب بحدثني فلان فإذا بلغك كتابي هذا فحدث به عني بهذا الإسناد )
أي على رسم الكتب بأن يكتب في عنوانه من فلان بن فلان بن فلان الفلاني إلى فلان بن فلان بن فلاني الفلاني ثم يكتب في داخله بعد التسمية والثناء على الله تعالى والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم من فلان الخ ثم يقول حدثني فلان بن فلان عن فلان بن فلان إلى آخر الإسناد بكذا ثم يقول فإذا جاءك كتابي هذا أو إذا بلغك كتابي هذا فاروه عني أو فحدثه عني بهذا الإسناد ويشهد على ذلك شهودا ثم يختمه بحضرتهم فإذا ثبت الكتاب عند المكتوب إليه بالشهود قبله وروى ذلك الحديث عن الكاتب بإسناده وفي علوم الحديث لابن الصلاح من أقسام طرق الحديث وتلقيه المكاتبة وهي أن يكتب الشيخ إلى الطالب وهو غائب شيئا من حديثه بخطه أو يكتب له ذلك وهو حاضر ويلتحق بذلك ما إذا أمر غيره بأن يكتب ذلك عنه إليه
( والرسالة )
أن يرسل الشيخ رسولا إلى آخر ويقول للرسول
( بلغه عني أنه حدثني فلان )
بن فلان عن فلان بن فلان إلى أن يأتي على تمام الإسناد بكذا فإذا بلغتك رسالتي إليك
( فأروه عني )
أو فحدث به عني
( بهذا الإسناد )
فشهد الشهود عند المرسل إليه على رسالة المرسل حلت للمرسل إليه الرواية عنه قال المصنف
( وهذا )
أي قوله فإذا بلغك الخ في الفصلين إنما يلزم
( على اشتراط الإذن والإجازة في الرواية عنهما )
أي الكتابة والرسالة
( والأوجه عدمه )
أي عدم اشتراط الإجازة فيهما
( كالسماع )
فإنه ساق سندا خاصا بمتن معين غير أنه لم يسمعه منه فإذا ثبت أن الكتاب كتابه والرسول رسوله صار كأنه سمعه وإذا كان بعد الثبوت عنه كسماعه منه جاز أن يرويه بلا إذن فإن في السماع والمشافهة لو منعه عن الرواية جاز أن يروي مع منعه فضلا عن أن يتوقف على إذنه ذكره المصنف وقد ذكر ابن الصلاح إجازة الرواية بالكتابة المجردة عن كثير من المتقدمين والمتأخرين منهم أيوب السختياني ومنصور والليث وإنها المذهب الصحيح المشهور بين أهل الحديث بل جعلها أبو المظفر السمعاني أقوى من الإجازة وصار إليه غير