والبنج لأنها من قبيل الجنون لا من السكر لكن لما كان حكمهما واحدا في الشرع ألحقت به ولا يعرى عن نظر وفي التلويح وهي حالة تعرض للإنسان من امتلاء دماغه من الأبخرة المتصاعدة إليه فيتعطل معه عقله المميز بين الأمور الحسنة والقبيحة اه ومعلوم أنه لا حاجة إلى قوله المميز الخ والله تعالى أعلم
( ومنها )
أي المكتسبة من نفسه
( الهزل )
وهو لغة اللعب واصطلاحا
( أن لا يراد باللفظ ولدلالته المعنى الحقيقي ولا المجازي )
للفظ بل أريد به غيرهما وهو ما لا يصح إرادته منه
( ضده الجد إن يراد باللفظ أحدهما )
أي المعنى الحقيقي أو المجازي له
( وما يقع )
الهزل
( فيه )
من الأقسام
( إنشاءات فرضاه )
أي الهازل
( بالمباشرة )
أي بالتكلم بصيغها
( لا بحكمها )
أي لا بثبوت الأثر المترتب عليها الموضوعة له
( أو إخبارات أو اعتقادات )
لأن ما يقع الهزل فيه إن كان إحداث حكم شرعي فإنشاء وإلا فإن كان القصد منه إلى بيان الواقع فإخبار وإلا فاعتقاد
( والأول )
أي الإنشاء
( إحداث الحكم الشرعي أي )
إحداث
( تعلقه )
وإلا فنفس الحكم الشعري قديم كما تقدم والهزل فيه إما فيما يحتمل النقض وإما فيما لا يحتمله
( فإما فيما يحتمل النقض )
أي الفسخ والإقالة
( كالبيع والإجارة فأما أن يتواضعا في أصله )
أي تجري المواضعة بين العاقدين قبل العقد
( على التكلم به )
أي بلفظ العقد
( غير مريدين حكمه )
أي العقد
( أو )
يتواضعا
( على قدر العوض أو )
يتواضعا على
( جنسه )
أي العوض
( ففي الأول )
أي تواضعها في أصله
( إن اتفقا بعده )
أي العقد
( على الإعراض عنده )
أي العقد
( إلى الجد )
بأن قالا بعد البيع قد أعرضنا وقت البيع عن الهزل وبعنا بطريق الجد
( لزم البيع )
وبطل الهزل بقصدهما الجد لأنه قابل للرفع وإذا كان العقد الصحيح يقبل الرفع بالإقالة فهذا أولى فهذه أولى صور الاتفاق
( أو )
اتفقا
( على البناء )
للعقد
( عليه )
أي التواضع
( فكشرط الخيار )
أي صار العقد كالعقد المشتمل على شرط الخيار
( لهما )
أي للعاقدين
( مؤبدا إذ رضيا )
فيه
( بالمباشرة فقط )
أي لا بالحكم الذي هو الملك أيضا كما في الخيار المؤبد
( فيفسد )
العقد فيه كما في الخيار ) المؤبد
( ولا يملك )
المبيع فيه
( بالقبض لعدم الرضا بالحكم )
كذا قال صدر الشريعة وغيره وفي التلويح لو قال لعدم اختيار الحكم لكان أولى لأنه المانع عن الملك لا عدم الرضا كالمشتري من المكره فإنه يملك بالقبض لوجود الاختيار وإن لم يوجد الرضا إذا الاختيار القصد إلى الشيء وإرادته والرضا إيثاره واستحسانه فالمكره على الشيء يختاره ولا يرضاه ومن هنا قالوا المعاصي والقبائح بإرادة الله تعالى لا برضاه لأن الله تعالى لا يرضى لعباده الكفر بخلاف ما لو كان البيع فاسدا من وجه غير هذا حيث يثبت الملك به بالقبض لوجود الرضا بالحكم
( فإن نقضه )
أي العقد الذي اتفقا على أنه مبنى على المواضعة
( أحدهما )
أي العاقدين
( انتقض )
لأن لكل منهما النقض فينفرد به
( لا إن أجازه )
أي أحدهما العقد دون الآخر فإنه لا يجوز بل يتوقف على إجازتهما جميعا لأنه كخيار الشرط لهما فإجازة أحدهما لا تبطل اختيار الآخر لعدم ولايته عليه
( وإن أجازاه )
أي العاقدان العقد عليه
( جاز