فهرس الكتاب

الصفحة 673 من 1303

كما ذهب إليه أبو يوسف ثم هذا كما قال المصنف في الحكم أما فيما بينه وبين الله تعالى فإن كان في الواقع قصد أن يتكلم به ذاكرا لمعناه كفر وإلا فلا

( ولو أقر بما يحتمل الرجوع كالزنى )

وشرب الخمر والسرقة الصغرى والكبرى التي هي حدود خالصة لله تعالى

( لا يحد لأن حاله يوجب رجوعه )

لأنه لا يثبت على شيء فهو محكوم بأنه لا يثبت عليه ويلزمه الحكم بعد ساعة بأنه رجع عنه مع زيادة شبهة أنه يكذب على نفسه مجونا وتهتكا كما هو مقتضى حاله فيندرىء عنه لأن مننى حق الله تعالى على المسامحة نعم يضمن المسروق لأنه حق العبد وهو لا يبطل بالرجوع فكيف بدليله

( وبما لا يحتمله )

أي الرجوع

( كالقصاص والقذف وغيرهما أو باشر سبب الحد )

من زنى أو سرقة أو قذف

( معاينة حد إذا صحا )

ليحصل الانزجار لا في الحال لأنه لا يفيد ثم لقائل أن يقول الوجه إسقاط القصاص وغيرهما لأن الجزاء عن ذلك ليس بحد أو إبدال حد بقوله أخذ بموجبه ولعل المراد حد إذا صحا وأخذ بموجب الباقي وحذفه للعلم به دلالة من قوله حد إذا صحا لأنه إذا لم يقبل الإقرار بالقذف الرجوع لأن فيه حق العبد فالقصاص وغيره من حقوق العباد أولى بذلك ووجب الحد بمعاينة مباشرة سببه لأنه لا مرد له لوجوده مشاهدة

( وحده )

أي السكر

( اختلاط الكلام والهذيان )

كما هو مطلقا قولهما وبه قال الأئمة الثلاثة قال المصنف والمراد أن يكون غالب كلامه هذيانا فإن كان نصفه مستقيما فلبس بسكران فيكون حكمه حكم الصحاة في إقراره بالحدود وغير ذلك لأن السكران في العرف من اختلط جده بهزله فلا يستقر على شيء وإليه مال أكثر المشايخ واختاروه للفتوى لأن المتعارف إذا كان يهذي سمي سكرانا وتأيد بقول علي رضي الله عنه وإذا سكر هذى رواه مالك والشافعي

( وزاد أبو حنيفة في السكر الموجب للحد أن لا يميز بين الأشياء ولا يعرف الأرض من السماء إذ لو ميز )

بينها

( ففيه )

أي سكره

( نقصان وهو )

أي نقصانه

( شبهة العدم )

أي عدم السكر وهو الصحو

( فيندرىء )

الحد

( به )

أي بهذا النقصان

( وأما )

حد السكر عنده

( في غير وجوب الحد من الأحكام فالمعتبر عنده أيضا اختلاط الكلام حتى لا يرتد بكلمة الكفر معه )

أي مع اختلاط الكلام

( ولا يلزمه الحد بالإقرار بما يوجب )

الحد عنده قال المصنف وإنما اختاروا للفتوى قولهما لضعف وجه قوله وذلك أنه حيث قال يؤخذ في أسباب الحدود بأقصاها فقد سلم أن السكر يتحقق قبل الحالة التي عينها وإنه يتفاوت مراتبه وكل مرتبة هي سكر والحد إنما أنيط في الدليل الذي أثبت حد السكر بما يسمى سكر إلا بالمرتبة الأخيرة منه على أن الحالة التي ذكر قلما يصل إليها سكران فيؤدي إلى عدم الحد بالكسر هذا ولا يخفى أن اختلاط الكلام أو عدم التمييز بين الأشياء ليس نفس السكر وإنما هو علامة وقد اختلف فيه فقيل معنى يزيل العقل عند مباشرة سبب مزيل له ويلزمه أن يكون السكر جنونا وقيل غفلة تعرض لغلبة السرور وعلى العقل بمباشرة ما يوجبها قال الفاضل القاءاني فتخرج الغفلة التي لا توجب السرور كالتي من شرب الأفيون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت