العذر متى جاء من قبل غير من له الحق لا يسقط الحق ولو اغمي عليه لفزع من سبع او آدمي اكثر من يوم وليلة لا يلزمه القضاء بالاجماع لانه حصل بآفة سماوية لان الخوف والفزع انما يجيء لضعف قلبه فيكون بمعنى المرض ثم هذا اذا لم يفق المغمى عليه اصلا هذه المدة فان كان يفيق ساعة ثم يعاوده لم يذكره محمد وهو على وجهين احدهما ان كان لافاقته وقت معلوم فهي افاقة معتبرة يبطل حكم ما قبلها من الاغماء ان كان من المدة المذكورة ثانيهما ان لا يكون لها وقت معلوم بل يفيق بغتة فيتكلم بكلام الاصحاء ثم يغمى عليه بغتة فهذه افاقة معتبرة ذكره في الذخيرة والله تعالى اعلم
( واما الرق )
فهو لغة الضعف ومنه صوت رقيق واما في الشرع
( فعجز حكمى عن الولاية والشهادة والقضاء ومالكيه المال )
والتزوج وغيرها
( كائن عن جعله )
أي المرقوق
( شرعا عرضة )
أي محلا منصوبا متهيئا
( للتملك والابتذال )
أي الامتهان وقيد بالحكمي لان بعض الارقاء قد يكون اقوى من الحرفي القوي الحسية لان الرق لا يوجب خللا في البدن ظاهرا ولا باطنا ثم هو حق الله ابتداء بمعنى انه يثبت جزاء للكفر فان الكفار لما استنكفوا عن عبادة الله والحقوا انفسهم بالبهائم في عدم النظر والتأمل في ايات التوحيد جازاهم الله تعالى بجعلهم عبيد عبيده متملكين مبتذلين بمنزلة البهائم ولهذا لا يثبت على المسلم ابتداء ثم صار حقا للعبد بقاء بمعنى ان الشارع جعل الرقيق ملكا من غير نظر الى معنى الجزاء وجهة العقوبة حتى انه يبقى رقيقا وان اسلم واتقى
( فلا يتجزأ الرق )
قال غير واحد من المتأخرين باتفاق اصحابنا ولعل المراد المتقدمون والا فمشكل بقول محمد بن سلمة يحتمل التجزيء ثبوتا حتى لو فتح الأمام بلدة ورأي الصواب في استرقاق انصافهم بعد ذلك نفذ ذلك منه والاصح الاول
( لاستحالة قوة البعض الشائع )
من المحل
( باتصافه بالولاية والمالكية )
دون البعض الآخر
( فكذا ضده )
أي الرق
( وهو العتق )
لا يتجزأ ايضا اتفاقا على ما ذكره غير واحد ايضا
( والا )
لو تجزأ العتق
( تجزأ )
الرق لانه اذا ثبت العتق في بعض المحل شائعا فالبعض الاخر ان عتق فلا تجزي مع فرض انه متجزئ هذا خلف وان لم يعتق لزم المحال المذكور
( وكذا الاعتاق عندهما )
لا يتجزأ فاذا اعتق نصف عبده عتق كله
( والا )
لو تجزأ
( ثبت المطاوع )
بفتح الواو وهو الاعتاق
( بلا مطاوع )
بكسر الواو وهو العتق
( ان لم ينزل )
أي لم يعتق منه
( شيء )
لان العتق مطاوع الاعتاق ولازمه يقال اعتقته فعتق ككسرته فانكسر والمطاوعة حصول الاثر عن تعلق الفعل المتعدي بمفعوله واثر الشيء لازم له
( وقلبه )
أي وثبت المطاوع بكسر الواو بلا مطاوع بفتحها
( ان نزل )
أي عتق
( كله )
وكلاهما منتف ولا ينزل بعضه باعتاق بعضه للاتفاق على عدم تجزي العتق
( وتجزأ )
الاعتاق
( عنده )
أي ابي حنيفة
( لانه )
أي الاعتاق
( ازالة الملك المتجزىء )
اتفاقا
( حتى صح شراء بعضه وبيعه )
أي بيع بعضه
( وان تعلق بتمامه )
أي الاعتاق
( ما لا يتجزا )
وهو العتق فان وصلية لانه حينئذ
( كالوضوء تعلق بتمامه اباحة الصلاة