فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 1303

( واما الاغماء فافة في القلب او الدماغ تعطل القوى المدركة والمحركة عن افعالها مع بقاء العقل مغلوبا )

وايضاحه مع انه تقدم بعضه ملخصا قريبا انه ينبعث عن القلب بخار لطيف يتكون من الطف اجزاء الاغذية يسمى روحا حيوانيا وقد افيضت عليه قوة تسري بسريانه في الاعصاب السارية في اعضاء الانسان فتثير في كل عضو قوة تليق به ويتم بها منافعه وهي تنقسم الى مدركه وهي الحواس الظاهرة والباطنة ومحركة وهي التي تحرك الاعضاء بتمديد الاعصاب وارخائها لتنبسط الى المطلوب او تنقبض عن المنافي فمنها ما هي مبدأ الحركة الى جلب المنافع وتسمى قوة شهوانية ومنها ما هي مبدأ الحركة الى دفع المضار وتسمى قوة غضبية واكثر تعلق المدركة بالدماغ والمحركة بالقلب فاذا وقعت في القلب او الدماغ افة بحيث تتعطل تلك القوى عن افعالها واظهار اثارها كان ذلك إغماء فهو مرض لا زوال للعقل كالجنون

( والا )

لو كان العقل غير باق

( عصم منه الانبياء )

كما عصموا من الجنون واللازم منتف بالاجماع

( وهو )

أي الاغماء

( فوق النوم )

في العارضية لان النوم حالة طبيعية كثيرة الوقوع حتى عدة الاطباء من ضروريات الحيوان استراحة لقواه والاغماء ليس كذلك فيكون اشد في العارضية وفي سلب الاختيار وتعطل القوى فانهما في الاغماء اشد فان مواده غليظة بطيئة التحلل ولهذا يمتنع فيه التنبه ويبطؤ الانتباه بخلاف النوم فان سببه تصاعد ابخرة لطيفة سريعة التحلل الى الدماغ فلذا يتنبه بنفسه او بأدنى تنبيه

( فلزمه )

أي الاغماء من ايجاب تأخير الخطاب وابطال العبارات

( ما لزمه )

أي النوم من ذلك بطريق اولى

( وزيادة كونه )

أي الاغماء

( حدثا ولو في جميع حالات الصلاة )

من قيام وركوع وسجود وقعود واضطجاع لزوال المسكة على وجه الكمال على كل حال

( ومنع البناء )

اذا وقع في الصلاة

( بخلاف النوم في الصلاة مضطجعا )

بان غلبته عيناه فاضطجع في حالة نومه

( له البناء )

اذا توضا بمنزله ما لو سبقه الحدث كما في الخانية والفرق ان الاغماء نادر ولا سيما في الصلاة بخلاف النوم والنص بجواز البناء انما ورد في الحدث الغالب الوقوع ولو تعمد النوم في الصلاة مضطجعا انتقض وضوءه وبطلت صلاته بلا خلاف وقيد بالاضطجاع لان نوم المصلي غير مضطجع لا ينقض الوضوء هذا والاغماء اذا زاد على يوم وليلة باعتبار الاوقات عند ابي حنيفة وابي يوسف وباعتبار الصلوات عند محمد تسقط به الصلاة استحسانا كما تقدم في الجنون وقال مالك والشافعي اذا استوعب وقت صلاة سقطت به بخلاف النوم ثم في المحيط لو شرب الخمر حتى ذهب عقله اكثر من يوم وليلة لا يسقط عن القضاء لان الاغماء حصل بما هو معصية فلا يوجب التخفيف والترفيه اه وفي تسمية هذا اغماء مساهلة بل هذا سكر وسياتي الكلام فيه وفيه ايضا ولو شرب البنج او الدواء حتى اغمي عليه قال محمد يسقط عنه القضاء متى كثر لانه حصل بما هو مباح فصار كما لو اغمي عليه بمرض وقال ابو حنيفة يلزمه القضاء لان النص ورد في اغماء حصل بآفة سماوية فلا يكون وارادا في اغماء حصل بصنع العباد لان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت