تجردت بالموت كشف عنها غطاؤها فابصرت ما بين يديها ووراءها فان قيل كيف قامت عليهم الحجة الان بذلك الاقرار وهم لا يذكرونه فالجواب ان ليس المراد اقامة الحجة عليهم الان بل يوم القيامة بان يقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين وهم يومئذ يذكرون ذلك المقام اما بخلق الذكر فيهم او بازالة الموجب للنسيان ثم لا يمتنع قيام الحجة عليهم بما لم يذكروا كما لزمهم الايمان بما لم يدركوا ولان الصادق اخبرهم بوقوع ذلك المقام فلزمهم تصديقه ثم تقوم الحجة عليهم بذلك والله تعالى اعلم فقول القائل
( ففي ذمته )
كذا مراد به
( في نفسه باعتبار عهدها من )
اطلاق
( الحال )
وهو الذمة
( في المحل )
وهو النفس أي من تسمية المحل باسم الحال
( جعلت )
النفس
( كظرف )
يستقر فيه الوجوب
( لقوة التعلق فقبل الولادة )
الجنين جزء من امه من وجه حسا لقراره وانتقاله بقرارها وانتقالها كيدها ورجلها وحكما لعتقه ورقه ودخوله في البيع بعتقها ورقها وبيعها
( ثم نفس منفصل من وجه )
أي انسان مستقل بنفسه من جهة التفرد بالحياة
( فهي )
أي الذمة ثابتة
( من وجه من الوجوب له من وصية وميراث ونسب وعتق على الانفراد )
أي دون الام اذا كان محقق الوجود وقت تعلق وجوبها له على ما هو معروف في كتب الفروع
( لا عليه )
أي غير ثابتة فيما يجب عليه
( فلا يجب في ماله ثمن ما اشترى الولي له وبعد الولادة تمت له )
الذمة من كل وجه
( فاستعقبت )
الذمة الوجوب
( له وعليه الا ما يعجز عن ادائه لانتفاء فائدته )
أي ذلك الواجب العاجز عنه
( مما ليس المقصود منه مجرد المال )
فانه لا يجب عليه لان اهلية الوجوب كما تعتمد قيام الذمة ووجودها لانه لا بد له من محل يتعلق به وهي محله تعتمد صلاحية الوجوب للحكم المطلوب بالوجوب وما ليس المطلوب منه مجرد المال منتف عنه لعجزه عن ادائه كالعبادات المحضة فان فائدة وجوبها الاداء على سبيل التعظيم عن اختيار وقصد صحيح وهو لا يتصور من الصبي الذي لا يعقل ولا ينوب وليه عنه في ذلك لأن ثبوت الولاية عليه جبري لا اختياري فلا يصلح طاعة ( وذلك ) أي ما يجب عليه مما المقصود منه المال فلا تنتفي فائدته
( كمال الغرم )
أي الغرامات المالية التي هي من حقوق العباد حتى لو انقلب على مال انسان فاتلفه يجب عليه الضمان
( والعوض )
في المعاوضات المالية من البيع والشراء ونحوهما لان المقصود منهما المال لا الاداء اذ الغرض في الاول جبر الفائت وفي الثاني حصول احد العوضين وذلك يحصل بعين المال وأداء وليه في حصول هذا المقصود كأدائه ( والمؤنة كالعشر والخراج ) لانهما في الاصل من المؤن ومعنى العبادة والعقوبة فيهما ليس بمقصود كما تقدم بل المقصود فيهما المال واداء الولي فيه كادائه
( وصلة كالمؤنة )
أي ومثل صلة تشبه المؤنة
( كنفقة القريب )
فانها صلة تشبه المؤنة من جهة انها تجب على الغني كفاية لما يحتاج اليه اقاربه ولهذا لا تجب على من لا يسار له والمقصود منها سد خلة المنفق عليه بوصول كفايته اليه وذلك بالمال فاداء الولي فيه كادائه
( وكالعوض )
أي ومثل صلة تشبه العوض
( كنفقة الزوجة )