الاهلية لوجوب ماله وعليه )
من الحقوق المشروعة اذ الوجوب شغل الذمة واورد بان هذا صادق على العقل بالمعنى السابق وان الادلة لا تدل على ثبوت مغاير للعقل واجيب بمنع ان العقل بهذه الحيثية بل هو مجرد فهم الخطاب والوجوب مبني على الوصف المسمى بالذمة حتى لو فرض ثبوت العقل بدون هذا الوصف بان ركب في حيوان غير ادمي لم يثبت الوجوب له وعليه والحاصل ان هذا الوصف بمنزلة السبب لكون الانسان اهلا للوجوب له وعليه والعقل بمنزلة الشرط وتعقب بان المعترض مانع كون الوصف الذي يبتني عليه الوجوب امر اخر غير العقل فلا وجه لمنع ان العقل بهذه الحيثية ثم القول بان الوجوب مبني على هذا الوصف ليس امرا زائدا على مجرد الدعوى ثم ظاهر التقويم يشير الى ان المراد بالذمة العقل
( وفخر الاسلام )
ومتابعوه الذمة
( نفس ورقبة لها )
ذمة و
( عهد )
فالرقبة تفسير للنفس والعهد تفسير للذمة
( والمرد انها )
أي الذمة
( العهد )
المشار اليه في قوله تعالى { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى } الاية وقد جاءت السنة موضحة ذلك ففي صحيح الحاكم عن ابي بن كعب في قوله تعالى { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم } الاية قال جمعهم له يومئذ جميعا ما هو كائن الى يوم القيامة فجعلهم ازواجا ثم صورهم فاستنطقهم فتكلموا واخذ عليهم العهد والميثاق واشهدهم على انفسهم الست بربكم قالوا بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين قال فإني أشهد عليكم السموات والأرضين السبع وأشهد عليكم أباكم آدم أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين فلا تشركوا بي شيئا فاني ارسل اليكم رسلا يذكرونكم عهدي وميثاقي وانزل عليكم كتبي فقالوا نشهد انك ربنا والهنا لا رب لنا غيرك ورفع لهم ابوهم ادم فرأى فيهم الغني والفقير وحسن الصورة وغير ذلك فقال يا رب لو سويت بين عبادك فقال اني احب ان اشكر ورأى فيهم الانبياء مثل السرج وخصوا بميثاق اخر بالرسالة والنبوة فذلك قوله { وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم } وهو قوله { فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله } وهو قوله { هذا نذير من النذر الأولى } وقوله { وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين } وكان روح عيسى من تلك الارواح التي اخذ عليها الميثاق فارسل ذلك الروح الى مريم حين انتبذت من اهلها مكانا شرقيا فدخل من فيها ولا يخفى ان لهذا الموقوف حكم الرفع فان قيل ما السبب في ان الناس لا يذكرون ذلك أجيب بانهم كانوا ارواحا مجردة والذكر انما هو بحاسة بدنية او متعلقة بالبدن والبدن وقواه ومتعلقاته انما حدث بعد ذلك وهذا السؤال كمن يقول لو كان زيد حضر عند السلطان لكان ثوبه عليه وهو غير لازم لجواز حضوره مجردا عن لباس ويحتمل ان يكون تجرد النفس شرطا في ذلك او تعلقها بالبدن مانعا منه فاذا