قابليتها للعلوم وكذا البواقي اه وحينئذ فلا بعد في ان يكون النور الذي هو تفسير العقل هنا هو العقل بالملكة مرادا به القوة المذكورة كما تقدم وكيف لا والمراد بالقوة المعنى الذي يصير به الشيء فاعلا او منفعلا كما في التلويح وغيره نعم عليه وعلى ما تقدم ان يقال
( وكل هذه )
الاحتمالات على هذه الوجوه
( فضلات الفلاسفة لا يليق بالشرعي )
أي بالحكم الشرعي
( البناء عليها اذ لم يصح اعتبارها شرعا ثم يتفاوت )
العقل بحسب الفطرة بالاجماع وشهادة من الاثار فرب صبي اعقل من بالغ ومن الاخبار ففي صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم ما رأيت من ناقصات عقل ودين اذهب للب الرجل الحازم من احداكن يا معشر النساء
( ولا يناط )
التكليف
( بكل قدر فانيط بالبلوغ )
أي بلوغ الادمي حال كونه
( عاقلا ويعرف )
كونه عاقلا
( بالصادر عنه )
من الاقوال والافعال فان كانت على سنن واحد كان معتدل العقل وان كانت متفاوتة كان قاصر العقل الا ان الشرع اقام اعتدال الحال بالبلوغ عن عقل بلاغته مقام كمال العقل في توجه الخطاب تيسيرا على العباد ثم صار صفة الكمال الذي يتوهم وجوده قبل هذا الحد ساقط الاعتبار كما سقط توهم بقاء النقصان بعد هذا الحد لما عرف من ان السبب الظاهر اذا اقيم مقام الباطن يدور الحكم معه وجودا وعدما
( وأما قبله )
أي البلوغ هل يوجد التكليف
( في صبي عاقل فعن أبي منصور )
الماتريدي وكثير من مشايخ العراق كما أسلفناه في الفصل الثاني في الحاكم
( والمعتزلة اناطة وجوب الايمان به )
أي بعقله
( وعقابه )
أي الصبي العاقل
( بتركه )
أي الايمان لمساواته البالغ في كمال العقل وانما عذر في عمل الجوارح لضعف البنية بخلاف عمل القلب غير ان عند هؤلاء المشايخ كمال العقل معرف للوجوب كالخطاب والموجب هو الله تعالى بخلاف المعتزلة فان العقل عندهم موجب بذاته كما ان العبد موجد لافعاله
( ونفاه )
أي وجوب الايمان على الصبي العاقل
( باقي الحنفية دراية )
لقوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقط وعن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يعقل رواه ابو داود والنسائي والحاكم وصححه اذ معناه كما قال النووي امتناع التكليف لا انه رفع بعد وضعه اه لكن في السنن الصغرى للبيهقي الاحكام انما تعلقت بالبلوغ بعد الهجرة وقبلها الى عام الخندق كانت تتعلق بالتمييز اه ونحوه في المعرفة ايضا فان ثبت هذا صح ان يكون الرفع بالنسبة الى المميز بعد الوضع والله تعالى اعلم وحمله على الشرائع بدون الايمان كما قال العراقيون لا موجب له
( ورواية لعدم انفساخ نكاح المراهقة بعدم وصفه )
أي الايمان كما سلف في الفصل الثاني في الحاكم بيان هذا واضحا
( واتفق غير الطائفة من البخاريين )
الحنفية
( على وجوبه )
أي الايمان
( على بالغ )
عاقل
( لم تبلغه دعوة على التفصيل )
السابق في الفصل المذكور
( وهذا فصل اختص الحنفية بعقده في الاهلية )
اهلية الانسان للشيء صلاحيته لصدوره وطلبه منه وقبوله اياه
( وهي ضربان اهلية الوجوب )
للحقوق المشروعة له وعليه
( وأهلية الاداء كونه معتبرا فعله شرعا والاول بالذمة وصف شرعي به