فهرس الكتاب

الصفحة 637 من 1303

فانها تشبه العوض من جهة وجوبها جزاء للاحتباس الواجب عليها عند الرجل وجعلت صلة لا عوضا محضا لانها لم تجب بعقد المعاوضة بطريق التسمية على ما هو المعتبر في الاعواض لأنها لو كانت عوضا عن الاحتباس للرجل لسقطت بفوته كيفما فات كما في الاجازة متى لم يسلم المؤاجر ما اجر باي منع كان سقط الاجر وليس كذلك فانها لو حبست نفسها لاستيفاء المهر الحال استحقت النفقة فلكونها صلة تسقط بمضي المدة اذا لم يوجد التزام كنفقة القريب ولشبهها بالاعواض تصير دينا بالالتزام

( لا )

ما يكون من الصلة

( كالاجزية )

فانه لا يجب في اماله

( كالعقل )

أي كتحمل شيء من الدية مع العاقلة فيما يجب عليها من ذلك فانه صلة لكن فيه معنى الجزاء على ترك حفظ السفيه والاخذ على يد الظالم ولذا اختص به رجال العشيرة دون الصبيان والنساء لانهم ليسوا من اهل الحفظ مع انه عقوبة والصبي ليس من اهلها لتوقفه على اهلية الخطاب والقصد وهي منعدمة فيه وهذا

( بخلاف العبادات كالصلاة )

فانها انما لم تجب عليه

( للحرج )

وهذا قد يوهم انه ماش على ما ذهب اليه بعض مشايخنا كالقاضي ابي زيد من وجوب حقوق الله جميعا على الصبي لان الوجوب مبني على صحة الاسباب وقيام الذمة وقد تحققنا في حقه كما في حق البالغ لا على القدرة اذ هي والتمييز انما يعتبران في وجوب الاداء وذلك حكم وراء اصل الوجوب الا انها بعد الوجوب تسقط بعذر الصبا دفعا للحرج ورده المحققون منهم بانه اخلاء لايجاب الشرع عن الفائدة في الدنيا وهي تحقيق معنى الابتلاء وفي الاخرة وهي الجزاء وبانه لو كان ثابتا عليه ثم سقط لدفع الحرج لكان ينبغي اذا ادى ان يكون مؤديا للواجب كالمسافر اذا صام رمضان في السفر وحيث لم يقع المؤدى عن الواجب بالاتفاق دل على انتفاء الوجوب اصلا ولكن ليس المراد انه ماش على ذلك بل المراد ان الوجوب منتف اصلا لان الوجوب يستتبع فائدته وهي منتفية في الاداء اذ لا يتوجه عليه الخطاب بالاداء في حال الصبا والقضاء مستلزم للحرج البين كما صرح به في فتح القدير واشار اليه هنا بقوله

( ولذا )

أي وللزوم الحرج المنفي شرعا للوجوب لو قلنا به قلنا

( لا يقضي )

أي لا يجب عليه قضاء

( ما مضى من الشهر )

والاغماء الشهر فانه يجب عليهما قضاء ما فاتهما منه لثبوت اصل الوجوب في حقهما ليظهر في القضاء لان صوم ما دون شهر من سنة لا يوقع في الحرج

( بخلاف المستوعب من الجنون )

للشهر فانه لا يثبت معه وجوب القضاء عليه لان امتداد الجنون كثير غير نادر فلو ثبت الوجوب معه ليظهر في القضاء لزم الحرج بخلاف الإغماء فإنه يثبت الوجوب معه إذا امتد تمام الشهر ليظهر حكمه في القضاء لعدم الحرج لانه نادر ولا حرج في النادر

( والممتد منهما )

أي وبخلاف الممتد من الجنون والاغماء

( يوما وليلة في حق الصلاة )

وهذا سهو والصواب كما سيذكره في بحث الجنون اكثر من يوم وليلة فان الممتد منهما يوما وليلة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت