فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 1303

تصير مدركة بنور الشمس وبنور السراج الاشياء فاذا قل النور وضعف قل الادراك وضعف واذا انعدم النور انعدم الادراك اه واحتجوا بأن الرجل يضرب في رأسه فيزول عقله ولولا أنه فيه لما زال بذلك كما لا يزول بضرب يده او رجله ومن هنا نسب هذا الى ابي حنيفة تارة والى محمد اخرى لقوله في كتاب الديات فيمن ضرب رأسه فذهب عقله فيه الدية

( والقلب اللحم )

الصنوبري الشكل المودع في الجانب الايسر من الصدر

( للاصوليين )

كالقاضي ابي زيد وشمس الائمة السرخسي واحمد في رواية لقوله تعالى { أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها } فجعل العقل بالقلب كما جعل السمع بالاذن وقال بعض السلف في قوله تعالى { إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب } عقل من اطلاق المحل واراده الحال واجيب عن حجة الاولين بانه لا يمتنع زوال العقل وهو في القلب بفساد الدماغ لما بينهما من الارتباط كما لا يمتنع عدم نبات شعر اللحية بقطع الانثيين لما بينهما من الارتباط ومن هذا يخرج الجواب عن الاستدلال بالفرع المذكور وقيل التحقيق ان اصله ومادته من القلب وينتهي الى الدماغ

( وهي )

أي القوة المفسر بها العقل

( المراد بذلك النور )

وقال اللامشي جوهر يدرك به الغائبات بالوسائط والمحسوسات بالمشاهدة

( وقولهم )

أي الحنفية

( من منتهى درك الحواس اشارة الى ان عمل العقل ليس فيها )

أي مدركات الحواس

( فانها مدركات الصبيان والبهائم )

والمجانين فلا تحتاج الى العقل الذي نحن بصدده

( بل )

عمل العقل

( فيما ينزعه منها )

أي المدركات الحسية

( وهو )

أي عمله

( عند انتهاء درك الحواس وعمله الترتيب السالف )

أي النظر المذكور في اول الكتاب

( فيخلق الله عقيبه )

أي الترتيب الذي هو النظر

( علم المطلوب بالعادة )

أي باجرائها على سبيل التكرار دائما من غير وجوب كما هو القول الصحيح ووجهه معروف في فنه هذا وقد اورد على هذا التعريف انه غير جامع لانه قد يكون المطلوب بعد بداية المعقولات كما اذا استدلنا من وجود العالم على ان له صانعا عالما ثم طلبنا بعد ذلك هل علمه عين ذاته او غيره او لا هو ولا ذاك واجيب بان الطلب بعد بداية المعقولات بمرتبة او بمراتب لا يمنع كون البداية من انتهاء الحس وان كان في اثنائه مستغنيا عن الحس ونظر فيه بانه حينئذ لا يصدق قوله من حيث ينتهي اليه درك الحواس لان على هذا التقدير يكون من حيث ينتهي اليه ابتداء المعقولات بل الجواب ان هذا انما يتأتى فيما له صورة محسوسة واما ما ليس بمحسوس فانما يبتدأ بطريق العلم به من حيث يوجد

( واما جعل النور العقل الاول عند الفلاسفة )

أي جعل هذا التعريف للعقل هنا تعريفا للعقل الاول عند هؤلاء الضالين حيث ارادوا به

( الجوهر المجرد عن المادة في نفسه وفعله )

وزعموا انه اول المخلوقات فيكون المراد بالنور المنور كما قيل في قوله تعالى { الله نور السماوات والأرض } كما ذكره صدر الشريعة احتمالا ممكنا

( فبعيد عن الصواب )

فان الاصوليين جعلوا العقل من صفات المكلف ثم فسروه هذا التفسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت