فهرس الكتاب

الصفحة 631 من 1303

وجودها

( بكون فساد هذه البطون )

التي هي محالها

( يوجب فساد ذلك الاثر )

ولولا اختصاص كل من هذه القوى بمحله لما كان الامر كذلك اذ هو مبني على ان النفس الناطقة ليست مدركة للجزئيات المادية بالذات وان الواحد لا يكون مبدأ لأثرين وكلاهما باطل على اصول الاسلام ثم لم يجوز ان تكون القوة واحدة والالات والشرائط متعددة فتصدر تلك الاعمال عنها بحسب تعددها كما جوزوه في مواضع اخرى ثم قد يفسد الشيء بفساد غير محله لارتباط بينهما كما في امتناع نبات اللحية بقطع الانثيين

( وكان المحقق هو الادراك وهوبخلقه تعالى )

بمعنى انه تعالى يخلق الادراك للمدرك كائنا ما كان في النفس عند وجود السبب العادي له وبدونه كما هو الحق

( لم يزد القاضي الباقلاني على ان العقل بعض العلوم الضرورية )

والمسطور في المواقف والمقاصد معنى هذا للاشعري بلفظ العلم ببعض الضروريات أي الكليات البديهية بحيث يتمكن من اكتساب النظريات اذ لو كان غير العلم لصح انفكاكهما بان يوجد عالم لا يعقل وعاقل لا يعلم وهو باطل ولو كان العلم بجميع الضروريات لما صدق على من يفقد بعضها لفقد شرطها من التفات او تجربة او تواتر او نحو ذلك مع انه عاقل اتفاقا ولو كان العلم بالنظريات لكان متأخرا عن نفسه لانه مشروط بكمال العقل فيكون متأخرا عن العقل بمرتبتين فلا يكون نفس العقل واعترض بانا لا نسلم انه لو كان غيره لجاز انفكاكهما لجواز تلازم المتغايرين بحيث يمتنع الانفكاك بينهما كالجوهر والحصول في الحيز وقد يوجد العاقل بدون العلم كما في النوم نعم في شرح المواقف للسيد الشريف وقال القاضي هو العلم بوجوب الواجبات واستحالة المستحيلات في مجاري العادات اه ومشى على هذا امام الحرمين في اوائل كتاب الارشاد قال الشريف ولا يبعد ان يكون هذا تفسيرا لكلام الاشعري وزادت المعتزلة في العلوم التي يعتبر بها العقل العلم بحسن الحسن وقبح القبيح لانهم يعدونه في البديهات بناء على اصلهم قال المصنف

( والاكثر )

على ان العقل

( قوة بها ادراك الكليات للنفس )

وكأنه مأخوذ مما في شرح المقاصد والاقرب ان العقل قوة حاصلة عند العلم بالضروريات بحيث يتمكن بها من اكتساب النظرريات وهذا معنى ما قال الأمام انها غريزة يتبعها العلم بالضروريات عند سلامة الالات وما قال بعضهم انها قوة بها يميز بين الامور الحسنة والقبيحة وما قال بعض علماء الاصول انه نور يضيء به طريق يبتدأ به من حيث ينتهي إليه درك الحواس أي قوة حاصلة للنفس عند إدراك الجزئيات بها يتمكن من سلوك طريق اكتساب النظريات وهو الذي تسميه الحكماء العقل بالملكة اه الا ان هذا الاختصار لا يعرى عن تأمل

( ومحلها )

أي القوة التي هي العقل

( الدماغ للفلاسفة )

وخصوصا الاطباء واحمد في رواية وابي المعين النسفي وعزاه صدر الاسلام الى عامة اهل السنة والجماعة فقال وهو جسم لطيف مضيء محله الرأس عند عامة اهل السنة والجماعة وأثره يقع على القلب فيصير القلب مدركا بنور العقل الاشياء كالعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت