ان تقاتل الكفار اذا لقيتهم قال فاي الجهاد افضل قال من عقر جواده واهريق دمه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عملان هما افضل الاعمال الا من عمل بمثلهما حجة مبرورة او عمرة مبرورة ومن هنا ذهب بعضهم الى ان الجهاد افضل عبادات البدن وقد يجاب عن هذا تارة بان فرض الحج تأخر الى السنة التاسعة عند كثير من العلماء وكان الجهاد في اول الاسلام فرض عين فلعل النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا قبل فرض الحج ولا اشكال في افضلية الجهاد المفروض عينا على الحج المتطوع به وتارة بأن جنس الجهاد اشرف من جنس الحج فان عرض للحج وصف يمتاز به على الجهاد صار ذلك الحج المخصوص افضل من الجهاد والا فالجهاد افضل ويشهد لصدر هذا ظاهر قول صلى الله عليه وسلم والذي نفس محمد بيده ما شحب وجه ولا اغبرت قدم في عمل يبتغى فيه درجات الاخرة بعد الصلاة المفروضة كجهاد في سبيل الله رواه احمد والبزارومن هنا ومما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال حكاية عن الله عز وجل وما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضت عليهكما في صحيح البخاري قال والله تعالى أعلم احمد وغيره من العلماء ان الجهاد افضل الاعمال بعد الفرائض اه أي على الاعيان وحينئذ فيوافقه ما في قواعد القرافي قال مالك الحج افضل من الغزو لان الغزو فرض كفاية والحج فرض عين وكان ابن عمر يكثر الحج ولا يحضر الغزو اه ويشكل عجزه بقوله صلى الله عليه وسلم حجة لمن لم يحج خير من عشر غزوات وغزوة لمن قد حج خير من عشرة حجج رواه الطبراني والبيهقي من رواية عبد الله بن صالح كاتب الليث وثقه ابن معين واحتج به البخاري وقد ظهر من هذه الجملة انه لا يتم ما في الاحياء من انه لا يصح اطلاق القول بأفضلية بعض العبادات على بعض كما لا يصح اطلاق القول بأن الخبز افضل من الماء فان ذلك مخصوص بالجائع والماء افضل للعطشان فان اجتمعا نظر الى الاغلب فتصدق الغني الشديد البخل بدرهم افضل من قيام ليلة وصيام ثلاثة أيام لما فيه من دفع حب الدنيا والصوم لمن استحوذت عليه شهوة الاكل افضل ولا ما قال النووي من ان ليس المراد من قولهم الصلاة افضل من الصوم ان صلاة ركعتين افضل من صوم ايام او يوم فان صوم يوم افضل من ركعتين وانما معناه ان من امكنه الاستكثار من الصوم والصلاة واراد ان يستكثر من احدهما ويقتصر من الاخر على المتأكد فهذا محل الخلاف اه ثم بعد هذا كله لاخفاء في ان الفرض من كل جنس افضل من نفله وقول الشيخ عز الدين بن عبد السلام ثم القرافي ان المندوب قد يفضل الواجب كمن وجب عليه شاة فأخرجها وتطوع بشاتين فان الشاتين افضل لان المصلحة الحاصلة للفقراء بالشاتين اوسع فيه نظر ظاهر وكيف لا وما قدمناه من قول الله تبارك وتعالى وما تقرب إلي عبدي بشيء احب الي مما افترضت عليه وما روى ابن خزيمة في صحيحه ان الواجب يفضل المندوب بسبعين درجة ينفيه على انه قد اخرج النسائي سبق درهم مائة ألف مع ان التوسعة بالالف اعظم منها بالواحد وانما الشأن في