فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 1303

ان تقاتل الكفار اذا لقيتهم قال فاي الجهاد افضل قال من عقر جواده واهريق دمه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عملان هما افضل الاعمال الا من عمل بمثلهما حجة مبرورة او عمرة مبرورة ومن هنا ذهب بعضهم الى ان الجهاد افضل عبادات البدن وقد يجاب عن هذا تارة بان فرض الحج تأخر الى السنة التاسعة عند كثير من العلماء وكان الجهاد في اول الاسلام فرض عين فلعل النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا قبل فرض الحج ولا اشكال في افضلية الجهاد المفروض عينا على الحج المتطوع به وتارة بأن جنس الجهاد اشرف من جنس الحج فان عرض للحج وصف يمتاز به على الجهاد صار ذلك الحج المخصوص افضل من الجهاد والا فالجهاد افضل ويشهد لصدر هذا ظاهر قول صلى الله عليه وسلم والذي نفس محمد بيده ما شحب وجه ولا اغبرت قدم في عمل يبتغى فيه درجات الاخرة بعد الصلاة المفروضة كجهاد في سبيل الله رواه احمد والبزارومن هنا ومما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال حكاية عن الله عز وجل وما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضت عليهكما في صحيح البخاري قال والله تعالى أعلم احمد وغيره من العلماء ان الجهاد افضل الاعمال بعد الفرائض اه أي على الاعيان وحينئذ فيوافقه ما في قواعد القرافي قال مالك الحج افضل من الغزو لان الغزو فرض كفاية والحج فرض عين وكان ابن عمر يكثر الحج ولا يحضر الغزو اه ويشكل عجزه بقوله صلى الله عليه وسلم حجة لمن لم يحج خير من عشر غزوات وغزوة لمن قد حج خير من عشرة حجج رواه الطبراني والبيهقي من رواية عبد الله بن صالح كاتب الليث وثقه ابن معين واحتج به البخاري وقد ظهر من هذه الجملة انه لا يتم ما في الاحياء من انه لا يصح اطلاق القول بأفضلية بعض العبادات على بعض كما لا يصح اطلاق القول بأن الخبز افضل من الماء فان ذلك مخصوص بالجائع والماء افضل للعطشان فان اجتمعا نظر الى الاغلب فتصدق الغني الشديد البخل بدرهم افضل من قيام ليلة وصيام ثلاثة أيام لما فيه من دفع حب الدنيا والصوم لمن استحوذت عليه شهوة الاكل افضل ولا ما قال النووي من ان ليس المراد من قولهم الصلاة افضل من الصوم ان صلاة ركعتين افضل من صوم ايام او يوم فان صوم يوم افضل من ركعتين وانما معناه ان من امكنه الاستكثار من الصوم والصلاة واراد ان يستكثر من احدهما ويقتصر من الاخر على المتأكد فهذا محل الخلاف اه ثم بعد هذا كله لاخفاء في ان الفرض من كل جنس افضل من نفله وقول الشيخ عز الدين بن عبد السلام ثم القرافي ان المندوب قد يفضل الواجب كمن وجب عليه شاة فأخرجها وتطوع بشاتين فان الشاتين افضل لان المصلحة الحاصلة للفقراء بالشاتين اوسع فيه نظر ظاهر وكيف لا وما قدمناه من قول الله تبارك وتعالى وما تقرب إلي عبدي بشيء احب الي مما افترضت عليه وما روى ابن خزيمة في صحيحه ان الواجب يفضل المندوب بسبعين درجة ينفيه على انه قد اخرج النسائي سبق درهم مائة ألف مع ان التوسعة بالالف اعظم منها بالواحد وانما الشأن في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت