مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة وفي صحيح البخاري عن ابن مسعود قلت يا رسول الله أي الاعمال افضل قال الصلاة على ميقاتها الى غير ذلك وفيها اظهار شكر نعمة البدن ثم الزكاة لانها تالية الصلاة في الكتاب والسنة وفيها اظهار شكر نعمة المال الذي هو شقيق الروح ثم الصوم قالوا لانه شرع رياضة وقهرا للنفس بكفها عن شهوتي البطن والفرج فان النفس بقهرها ورياضتها تصلح للخدمة فكان قربة بواسطة النفس وهي دون الواسطة في الصلاة والزكاة في المنزلة لان الواسطة في الصلاة الكعبة المعظمة وانما يسقط التوجه اليها عند العذر لاغيروفي الزكاة الفقير الذي له ضرب استحقاق في الصرف اليه فكان دونهما في المرتبة ولا يخفى ما فيه على ان في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم كل عمل ابن ادم له الحسنة بعشر امثالها الى سبعمائة ضعفقال الله عز وجل الا الصيام فانه لي وأنا أجزي به وفي رواية كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي ومن هنا ذهب بعضهم إلى انه افضل عبادات البدن الا انه يطرقه انه يجوز ان يختص المفضول بما ليس للفاضل الا ترى ان الشيطان يفر من الاذان والاقامة ولا يفر من الصلاة مع انها افضل منهما ثم الحج قالوا لانه عبادة هجرة وسفر لا يتادى الا بافعال يقوم بها ببقاع معظمة وكانه وسيلة الى الصوم لان بما فيه من هجر الوطن ومفارقة الخلان والسكن تنقطع عنه مواد الشهوات وتضعف نفسه فيتيسر له قهرها بالصوم ولا يخفى ما فيه بل ذهب القاضي حسين من الشافعية الى انه افضل عبادات البدن لاشتماله على المال والبدن وايضا دعينا اليه في اصلاب الاباء وارحام الامهات كالايمان وهو افضل فكذا الحج الذي هو قرينه وفيه ما هو غير خاف على المحقق على ان في الكشاف وعن ابي حنيفة انه كان يفاضل بين العبادات قبل ان يحج فلما حج فضل الحج على العبادات كلها لما شاهد من تلك الخصائص
( قالوا وقدمت العمرة وهي سنة على الجهاد )
وان كان في الأصل فرض عين لانه شرع لاعلاء الدين وهو فرض على كل مسلم ثم صار فرض كفاية لكون المقصود وهو كسر شوكة المشركين ودفع اذاهم عن المسلمين يحصل بالبعض
( لانها من توابع الحج )
وافعالها من جنس افعاله
( ولا يخفى ما فيه )
أي هذا التوجيه لتقديمها عليه فانه ليس بمقتض لذلك ولعل لهذا ذكره بعضهم بعد الحج ولم يذكرها اصلا ثم الجهاد لما ذكرنا فكان دون ما سبق لان فرض الكفاية دون فرض العين وفيه ما لا يخفى على ان في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم افضل الاعمال ايمان بالله ثم جهاد في سبيل الله ثم حج مبرور واخرج احمد باسناد صحيح ان رجلا قال يا رسول الله ما الاسلام قال صلى الله عليه وسلم ان يسلم قلبك وان يسلم المسلمون من لسناك ويدك قال فاي الاسلام افضل قال الايمان قال وما الايمان قال ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت قال فاي الايمان افضل قال الهجرة قال وما الهجرة قال ان تهجر السوء قال فأي الهجرة أفضل قال الجهاد قال وما الجهاد قال