فرض كل جنس بالنسبة الى الفرائص من باقي الاجناس وللباحث المحقق في ذلك مجال فوق ما قدمناه والله تعالى اعلم بحقيقة الحال
ثم الاعتكاف لانه سنة او مستحب وشرع لتكثير الصلاة حقيقة او حكما بانتظارها في مكانها وهو المساجد على صفة الاستعداد لها من الطهارة وغيرها فإن المنتظر لها فيها حكما ولذا اختص بالمساجد وشواهده من السنة مسطورة في مواضعها فكان دون ما تقدم في المرتبة الا ان قولهم فكان من توابع الصلاة يشكل بتعليلهم تقديم العمرة على الجهاد بكونها من توابع الحج لو صح كونها من توابعه ثم هذا مما يوضح ان كون الشيء من توابع الشيء لا يستلزم البتة كونه افضل مما المتبوع افضل منه فليتامل وهذا هو القسم الاول
( وعبادة فيها معنى المؤنة )
وهي فعولة على الاصح من مأنت القوم أمانهم اذا احتملت ثقلهم او من اتاني فلان وما مأنت له مأنا اذا لم تستعد له وقيل مفعلة من الاون وهو احد جانبي الخرج لانه ثقل او من الاين وهو التعب والشدة وهذه العبادة
( صدقة الفطر )
وكونها عبادة ظاهر من كونها شرعا صدقة وطهرة للصائم عن اللغو والرفث كما رواه ابو داود وابن ماجه عن ابن عباس مرفوعا ومن اعتبار صفة الغنى فيمن تجب عليه واشتراط النية في الاداء ووجوب صرفها في مصارف الصدقات الى غير ذلك وكونها فيها معنى المؤنة
( اذ وجبت )
على المكلف
( بسبب غيره )
وهو من بليه ويمونه كما اشار اليه ما روى البيهقي والدارقطني عن ابن عمر قال امر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن تمونون فان العبادة لا تجب على الغير بسبب الغير
( فلم يشرط لها كمال الاهلية )
كما شرط للعبادات الخالصة لقصور معنى العبادة فيها
( فوجبت في مال الصبي والمجنون )
الغنيين عن انفسهما ورقيقهما يتولى اداءها الاب ثم وصية ثم الجد ثم وصيه ثم وصي نصبه القاضي عند ابي حنيفة وابي يوسف
( خلافا لمحمد وزفر )
وهو القياس لسقوط الخطاب عنهما برجحان معنى العبادة فيها وانما استحسن ابو حنيفة وابو يوسف الوجوب الحاقا لها بما فيها من معنى المؤنة بنفقة ذي الرحم المحرم منهما فانها تجب في مالهما إذا كانا غنيين باتفاقهم لكن كما صاحب الكشف ثم تلميذه قوام الدين الكاكي كلام محمد وزفرا اوضح ثم ظهر وجه كونها عبادة فيها معنى المؤنة دون العكس و هذا القسم الثاني
( ومؤنة فيها معنى القربة كالعشر اذ المؤنة ما به بقاء الشيء وبقاء الارض في ايدينا به )
أي بالعشر لان الله تعالى حكم ببقاء العلم الى الوقت الموعود وهو ببقاء الارض وما يخرج منها من القوت وغيره لمن عليها فوجبت عمارتها والنفقة عليها كما وجب على الملاك نفقة عبيدهم ودوابهم وبقاؤها وبقاء انزالها انما هو بجماعة المسلمين لانهم الحافظون لها اما من حيث الدعاء