البعثة لكنا نورد كلامهم لما فيه )
( المسألة الاولى شكر المنعم )
أي استعمال جميع ما انعم الله تعالى على العبد فيما خلق الاجله كصرف النظر الى مشاهدة مصنوعاته ليستدل بها على صانعها والسمع الى تلقي اوامره وانذارته واللسان الى التحدث بالنعم والثناء الجميل على موليها وعلى هذا القياس قيل وهذا معنى الشكر حيث ورد في الكتاب العزيز ولهذا وصف الشاكرين بالقلة فقال { وقليل من عبادي الشكور } [ سبأ 13 ] ( ليس واجبا عقلا لأنه ) أي الشكر ( لو وجب ) بالعقل
( فلفائدة لبطلان العبث )
لقبحه واذ كان لفائدة
( فاما لله تعالى او للعبد في الدنيا او الاخرة وهي )
أي هذه الاقسام الثلاثة
( باطلة لتعاليه )
أي الله عن الفائدة فبطل ان يكون لفائدة لله تعالى
( والمشقة في الدنيا )
لان من شكره فعل الواجبات وترك المحرمات العقلية وهي مشقة وتعب ناجز لاحظ للنفس فيه وما يكون كذلك فليس له فائدة دنيوية فبطل ان يكون لفائدة للعبد في الدنيا
( وعدم استقلال العقل بأمور الاخرة )
لانها من الغيب الذي لا مجال للعقل فيه فبطل ان يكون لفائدة للعبد في الاخرة
( وانفصل المعتزلة )
عن هذا الالتزام بأنه لفائدة
( ثم بأنها )
للعبد
( في الدنيا وهي دفع ضرر خوف العقاب للزوم خطور مطالبة الملك المنعم بالشكر )
على نعمه فلا يأمن من العقاب الا بالشكر والا من العقاب من اعظم الفوائد واوفر الحظوظ اذ الفائدة كما تكون جلب نفع تكون دفع صرر فلا يكون فيه تعب ناجز
( ومنع الاشعرية لزوم الخطور )
على تقدير ترك الشكر لكل مكلف لتسلط المنع على لزوم الخطور المذكور ببال كل عاقل للعلم بعدمه من اكثر الناس بشهادة احوالهم والمقصود لا يحصل بتسليم الخطور للبعض لايجابهم الشكر على الكل
( وعلى التسليم )
للزوم الخطور المذكور للكل
( فمعارض بأنه )
أي شكر العبد
( تصرف في ملك الغير )
بالاتعاب بالافعال والتروك الشاقة بدون اذن المالك فان ما يتصرف الانسان فيه من نفسه وغيرها ملك لله تعالى
( وبأنه )
أي شكر العبد النعمة
( يشبه الاستهزاء )
فان شكر النعمة قد يشبه الاستهزاء بوجهين احدهما ان لا يكون للنعمة قدر يعتد به بالنسبة الى مملكة المنعم وعظمته ثانيهما ان يكون شكرها مما لا يليق بمنصب المنعم ونعم الله الفائضة على العبد من الوجود والقوى وغيرها ليس لها قدر يعتد به بالنسبة الى عظمة الله وملكوته والشكر الذي يفعله العبد لاجلها لا يليق بكبريائه وما مثله الا كمثل فقير تصدق عليه ملك ملك البلاد شرقا وغربا وعم العباد وهبا ونهبا بلقمة خبز فطفق يذكرها في المجامع ويشكره عليها بتحريك انملته فكما ان هذا من الفقير لا يليق بمنصب الملك ويعد استهزاء منه فكذا شكر العبد بالنسبة الى جلال الله وكبريائه بل اللقمة بالنسبة الى الملك وما يملكه اكثر مما انعم الله به على العبد بالنسبة الى الله لان نعم الله غير متناهية وما يملكه الملك متناه وشكر العبد بفعله اقل قدرا في جنب الله من شكر الفقير بتحريك اصبعه وربما لا يقع لائقا بجناب الجبروت فيكون ترك الشكر