وأفاد أن ظن الأحكام المذكورة كوجوب الوتر وحرمة اليراع والشطرنج واستنان الأربع بتسليمة وكراهة التنفل قبل المغرب وما لا يحصى من أفراد الأحكام المظنونة متعلقات للفقه لا من الفقه لأن متعلقات الفقه ليست من ذاته ثم إذ قد ظهر أن اللازم أن لا يذكر في تعريف علم من العلوم لفظ العلم جنسا ويراد به الاعتقاد الجازم المطابق
( فالأوجه كونه )
أي معنى العلم جنسا في تعريف أي علم كان
( أعم )
من الجازم والمطابق
قال المصنف هذا إن شرط في ذلك العلم الجزم بالمسائل ولم يكتف فيه بالظن وإن اكتفى به فأحرى ثم إن الأصول ليس كالكلام فإن بعض مسائله ظنية كما تقدمت الإشارة إليه فلهذا عدل المصنف إلى جعل الجنس الإدراك الأعم من اليقين الكائن في المسائل الإجماعية من الأصول والجهل المركب الكائن من المخطئ في خلافياته والظن الكائن في الظنية منه والله سبحانه أعلم
( وعلى الثاني )
أي ويقال في تعريف أصول الفقه على أنه موضوع بإزاء المدرك
( القواعد التي يتوصل بمعرفتها )
إلى استنباط الفقه وإنما حذفه للعلم به مع قرب العهد حتى لو أريد الاقتصار على تعريفه بهذا الاعتبار وجب ذكر هذا المحذوف ثم عرفت أنه لا يشترط في هذه القواعد القطع ولا المطابقة وأن وصفها بكونها يتوصل بمعرفتها توصلا قريبا إلى استنباط الفقه مخرج لما عداها ثم لا باس أن يقال توضيحا
( والقواعد هنا ) أي في هذا التعريف
( معلومات أعني المفاهيم التصديقية الكلية من نحو الأمر للوجوب )
والنهي للتحريم وخبر الواحد يفيد الظن لا نفس الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع والقياس كما ظنه بعضهم
( ولذا )
أي ولأجل أن المراد هنا بلفظ القواعد المعلومات
( قلنا )
يتوصل
( بمعرفتها )
لأنها حينئذ تكون معروفة مدركة وإلا كان المعنى يتوصل بعلم العلم كذا عن المصنف يعني لو كان المراد بها الإدراكات ولقائل أن يقول لا ضير في ذلك لأنها تصير مدركة للإدراك وإن كانت هي في نفسها إدراكا أيضا كما تقدم نظيره في شرح قوله والوجه أنه شخصي بل التوصل المذكور إنما هو بمعرفتها بل برعايتها واستعمال مقتضياتها سواء كانت مدركات أو إدراكات وإن كانت هي في حد ذاتها صالحة للتوصل كما هو الشأن في سائر الآلات الموضوعة لتحصيل ما وضعت لتحصيله نعم الشائع أن يقال فيما هو مدرك في حد ذاته يتوصل بمعرفته فيما هو إدراك في نفسه يتوصل به تحاشيا عن صورة التكرار ولعل هذا هو مراد المصنف ثم في ظني أني كنت قد سألت المصنف رحمه الله تعالى عن وجه تخصيص التنبيه على أن القواعد هنا معلومات مع أنها في التعريف الأول كذلك فأجابني بما معناه لأنه ليس في كونها كذلك هناك لبس واحتمال بخلافها هنا
( ومعناها ) أي القاعدة من حيث هي مرادا بها المعلوم فينطبق على كل قاعدة من هذه القواعد لأنها من ما صدقاتها كغيرها أيضا لأن القواعد تضمنتها والمقيد يشتمل على المطلق
( كالضابط والقانون والأصل والحرف )
أي مثل معنى هذه الألفاظ اصطلاحا وإن كانت في الأصل لمعان غير ما نذكره من