فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 1303

وبالمطابقة عن الجهل وحذفوا هذين القيدين اللذين ذكرناهما للعلم بهما

( مشكل بقصة المخطئ في )

علم

( الكلام )

فإن مقتضى هذا الجعل أن لا يكون شيء من الإدراك الظني للقواعد المذكورة ومن الإدراك القطعي لها الذي ليس بمطابق للواقع من أصول الفقه لكن صرح القاضي عضد الدين وغيره بأن المخالف وإن خطئ سواء بدع في اعتقاده وفيما يتمسك به في إثباته كالمعتزلة أو كفر كالمجسمة لا يخرجه من علماء الكلام ولا علمه الذي يقتدر معه على إثبات عقائده الباطلة ولا مسائله من علم الكلام فإنه كما قال شيخنا المصنف علم الكلام يقال لما يبحث عن أحوال موضوعه الخاص الذي هو المعلوم من حيث يثبت له ما يصير معه عقيدة دينية أو ذات الله تعالى على اختلافهم فيدخل في ذلك علم المخطئ لأنه يبحث عن أحوال موضوعة كذلك فإذا كان هذا في الكلام وهو أعلى العلوم وألزمها قطعا بالمسائل ففي الأصول أولى ولاشك أن إدراك المخطئ ليس مطابقا في كل علم فلزم أن لا يذكر في علم من العلوم لفظ العلم جنسا ويراد به ذلك قلت وفي هذا دليل على أن أسماء العلوم إنما وضعت بإزاء ما أدى إليه البحث عن أحوال موضوعها من التصديقات أو المسائل طابقت أو لم تطابق ثم هذا بيان للمقتضي لدخول غير المطابق هنا وأما بيان المقتضي لدخول التصديق الظني فأشار إليه بقوله

( ولأنا نمنع اشتراطه )

أي الاعتقاد الجازم المطابق

( في الأصول )

قال المصنف لأن هذه القواعد التي هي مسائل أصول الفقه مما يكفي الظن في أن تنسب إلى موضوعاتها وهي الكليات الجارية على خصوصيات الأدلة التفصيلية أحكامها كالأمر للوجوب والنهي للتحريم وتخصيص العام يجوز والمشترك لا يعم وخبر الواحد مقدم على القياس الجاريات على أقيموا الصلاة لا تقربوا الزنى لا تقتلوا النساء والصبيان وخبر القهقهة ونحو ذلك قلت ثم هنا تنبيهات

أحدها

أنه قد ظهر أن هذا المنع الثاني الصريح المتسلط على اشتراط جملة هذا المركب التقييدي إنما هو راجع إلى اشتراط الجزم منه كما أن المنع الأول بالقوة إنما هو راجع إلى اشتراط المطابقة منه ولا ريب في صحة مثله لأنه لا وجود لجملة المركب بدون وجود جميع أجزائه

ثانيها

إن قلت كيف يسوغ هذا وقد تقرر أن الحد لا يمنع قلت ليس هذا بالمنع الممنوع وإن كان بلفظ المنع وإنما هو بيان خلل في الحد أوجب عدم كونه جامعا ومثله لا شك في جوازه

ثالثها أن قلت إذا كان هذا الإدراك الخاص طريقا إلى الفقه ومنه ما هو ظن لقاعدة مظنونة في نفسها يلزم منه أن يكون هذا الإدراك الخاص المتعلق بجزئياتها ظنا أيضا وأن تكون جزيئا القاعدة المظنونة مظنونة أيضا فلا يتم كون الفقه التصديق القطعي فقد أجاب المصنف عن هذا بما حاصله القول بالموجب ومنع تمام كون الفقه التصديق القطعي اصطلاحا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت