فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 1303

إلا ما علمت اه وهو حسن وإلى وحدة غايته فإن الغاية المقصودة منه هي التمكن من استنباط الأحكام الشرعية عن أدلتها التفصيلية

( وقولهم )

أي جمع من الأصوليين في تعريفه

( عن )

الأدلة

( التفصيلية )

بعد قولهم العلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية كما هو تعريف ابن الحاجب وصاحب البديع وغيرهما

تصريح بلازم )

ظاهر للاستنباط فإن استنباط الأحكام المذكورة لا يكون إلا كذلك فهو بيان للواقع لا للاحتراز عما هو داخل بدون ذكره إذ لم يوجد علم بقواعد يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها الإجمالية حتى يحترز بذكر التفصيلية عنه فلا ضير في تركه بل لعل تركه أدخل في باب التحقيق في شأن الحدود

( وإخراج )

علم

( الخلاف )

عن تعريف علم الأصول

( به )

أي بقولهم عن أدلتها التفصيلية كما في البديع فإن قول الخلافي مثلا ثبت بالمقتضي السالم عن المعارض ولم يبينه أو لو ثبت لكان مع المنافي ولم يبينه تمسك بالدليل الإجمالي

( غلط )

فإنه لابد من تعيين ذلك المقتضي أو المنافي وإن أجمل في أول كلامه فيقول ثبت مع المقتضي وهو كذا أو مع المنافي وهو كذا وحينئذ فهو متمسك بالدليل التفصيلي وإلا لم يثبت له شيء لأن كلامه حينئذ مجرد دعوى أن هناك مقتضيا أو نافيا مثاله لو قال الحنفي المعلل الوتر واجب لا يكفيه أن يقتصر على قوله لوجود المقتضي بل لابد أن يعينه بأن يقول مثلا وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم

الوتر حق فمن لم يوتر فليس مني الوتر حق فمن لم يوتر فليس مني الوتر حق فمن لم يوتر فليس مني

كما رواه الحاكم وصححه ولو قال المعترض الشافعي الوتر ليس بواجب لا يكفيه أن يقتصر على قوله إذ لو ثبت وجوبه لكان مع المنافي بل لابد أن يعينه بأن يقول مثلا وهو ما في الصحيحين عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر على البعير فيحتاج المعلل إما أن يجمع بينهما بأن حديث ابن عمر واقعة حال لا عموم لها فيجوز أن يكون ذلك لعذر أو يرجح حديث الحاكم بأنه قول والقول مقدم على الفعل إلى غير ذلك فلم يذكر كل منهما إلا دليلا تفصيليا فظهر أن الاحتراز عن علم الخلاف لم يقع بقولهم عن الأدلة التفصيلية بل إنما وقع بما في الحد من وصف القواعد بكونها يتوصل بها إلى استنباط الفقه ثم نقول استطرادا

( وعليه )

أي على أن اسم العلم بإزاء الإدراك

( ما تقدم من )

تعريف

( الفقه )

تغليبا لأحد جزأيه الذي هو التصديق المذكور على الجزء الآخر الذي هو ملكة الاستنباط فإن التصديق إدراك وهو كالأصل في حصول الملكة

واعلم أنه لما وقع لجماعة كابن الحاجب تعريف الأصول بالعلم بالقواعد وفسره أعيان من المتأخرين كشمس الدين الأصفهاني وسراج الدين الهندي وسعد الدين التفتازاني بأنه الاعتقاد الجازم المطابق ووقع عند المصنف عدم اشتراط المطابقة والجزم لوجود المقتضي لعدم اشتراطهما أفاض في بيان ذلك فقال

( وجعل الجنس )

في تعريف الأصول إذا كان موضوعا بإزاء الإدراك

( الاعتقاد الجازم المطابق )

للواقع لموجب احترازا بالجزم عن الظن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت