لنفسها أو يتوصل بها إلى غير الفقه سواء كان ذلك من الصنائع أو العلوم ومنه علم الخلاف فإنه علم يتوصل به إلى حفظ الأحكام المستنبطة المختلف فيها بين الأئمة أو هدمها لا إلى استنباطها ومنه علم الجدل فإنه علم بقواعد يتوصل بها إلى حفظ رأي أو هدمه أعم من أن يكون في الأحكام الشرعية أو غيرها فنسبته إلى الفقه وغيره سواء فإن الجدلي إما مجيب يحفظ وضعا أو معترض يهدم وضعا نعم أكثر الفقهاء فيه من مسائل الفقه وبنوا نكاته عليها حتى توهم أن له اختصاصا به وانطبق التعريف على مسمى أصول الفقه من غير حاجة إلى زيادة على وجه التحقيق لإخراج هذين العلمين كما فعل صدر الشريعة
فإن قلت من الظاهر أن المراد بالفقه هنا ما تقدم فيصير تقدير الحد إدراك القواعد المتوصل بمعرفتها إلى استنباط التصديق لأعمال المكلفين التي لا تقصد لاعتقاد بالأحكام الشرعية القطعية مع ملكة الاستنباط وفيه ما فيه قلت لا ضير فيه فإن المراد باستنباط التصديق المذكور الاستدلال عليه بضم القاعدة الكلية التي تقع كبرى إلى الصغرى السهلة الحصول في الشكل الأول ليخرج المطلوب الفقهي من القوة إلى الفعل ولا نكير في هذا غايته أن هذا لا يتأتى إلا للمجتهد لأن تحصيل تلك القاعدة الكلية ثم تركيبها مع غيرها على الوجه المنتج للمطلوب يتوقف على البحث عن أحوال الأدلة والأحكام ومعرفة الشرائط والقيود المعتبرة في كلية القاعدة وبالجملة يتوقف ذلك على قيام ملكة الاستنباط بالمحصل وهي لا تكون إلا لمن هو في رتبة الاجتهاد ولا باس بالقول باختصاص قيام هذا العلم أجمع بمن هو في هذه المرتبة حتى أن من ليس كذلك فهو إما عادم له أو ذو حظ منه بحسبه ولا يقال التعريف صادق على العلم بقواعد العربية والكلام لأنه يتوصل بكل منهما إلى استنباط الفقه لأنا نقول المراد بالتوصل بمعرفتها التوصل القريب بمساعدة باء السببية وإطلاق التوصل إلى ذلك إذ البعيد إنما يكون في الحقيقة إلى الواسطة ومنها إلى استنباط الفقه وكل من القواعد العربية والقواعد الكلامية من هذا القبيل فإنه يتوصل بقواعد العربية إلى معرفة كيفية دلالة الألفاظ على مدلولاتها الوضعية وبواسطة ذلك يقتدر على استنباط الأحكام من الكتاب والسنة وبقواعد الكلام إلى ثبوت الكتاب والسنة ووجوب صدقهما ليتوصل بذلك إلى الفقه
فإن قيل التوصل المذكور لا يكون إلا بقواعد المنطق فيكون المنطق جزءا من الأصول أجيب بأن وصف القواعد بالتوصل يشعر بمزيد اختصاص لها بالأحكام ولا كذلك قواعد المنطق ثم في قوله يتوصل الخ إشارة إلى أن هذا العلم طريق إلى غيره غير مقصود بالذات لنفسه وإلى أن غايته حصول غيره كما هو شأن العلوم الآلية كما أن غاية العلم المقصود حصول نفسه
قال شيخنا المصنف رحمه الله وإن كان له غاية أخروية أو دنيوية إذ ليس مسمى الغاية