فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 1303

لنفسها أو يتوصل بها إلى غير الفقه سواء كان ذلك من الصنائع أو العلوم ومنه علم الخلاف فإنه علم يتوصل به إلى حفظ الأحكام المستنبطة المختلف فيها بين الأئمة أو هدمها لا إلى استنباطها ومنه علم الجدل فإنه علم بقواعد يتوصل بها إلى حفظ رأي أو هدمه أعم من أن يكون في الأحكام الشرعية أو غيرها فنسبته إلى الفقه وغيره سواء فإن الجدلي إما مجيب يحفظ وضعا أو معترض يهدم وضعا نعم أكثر الفقهاء فيه من مسائل الفقه وبنوا نكاته عليها حتى توهم أن له اختصاصا به وانطبق التعريف على مسمى أصول الفقه من غير حاجة إلى زيادة على وجه التحقيق لإخراج هذين العلمين كما فعل صدر الشريعة

فإن قلت من الظاهر أن المراد بالفقه هنا ما تقدم فيصير تقدير الحد إدراك القواعد المتوصل بمعرفتها إلى استنباط التصديق لأعمال المكلفين التي لا تقصد لاعتقاد بالأحكام الشرعية القطعية مع ملكة الاستنباط وفيه ما فيه قلت لا ضير فيه فإن المراد باستنباط التصديق المذكور الاستدلال عليه بضم القاعدة الكلية التي تقع كبرى إلى الصغرى السهلة الحصول في الشكل الأول ليخرج المطلوب الفقهي من القوة إلى الفعل ولا نكير في هذا غايته أن هذا لا يتأتى إلا للمجتهد لأن تحصيل تلك القاعدة الكلية ثم تركيبها مع غيرها على الوجه المنتج للمطلوب يتوقف على البحث عن أحوال الأدلة والأحكام ومعرفة الشرائط والقيود المعتبرة في كلية القاعدة وبالجملة يتوقف ذلك على قيام ملكة الاستنباط بالمحصل وهي لا تكون إلا لمن هو في رتبة الاجتهاد ولا باس بالقول باختصاص قيام هذا العلم أجمع بمن هو في هذه المرتبة حتى أن من ليس كذلك فهو إما عادم له أو ذو حظ منه بحسبه ولا يقال التعريف صادق على العلم بقواعد العربية والكلام لأنه يتوصل بكل منهما إلى استنباط الفقه لأنا نقول المراد بالتوصل بمعرفتها التوصل القريب بمساعدة باء السببية وإطلاق التوصل إلى ذلك إذ البعيد إنما يكون في الحقيقة إلى الواسطة ومنها إلى استنباط الفقه وكل من القواعد العربية والقواعد الكلامية من هذا القبيل فإنه يتوصل بقواعد العربية إلى معرفة كيفية دلالة الألفاظ على مدلولاتها الوضعية وبواسطة ذلك يقتدر على استنباط الأحكام من الكتاب والسنة وبقواعد الكلام إلى ثبوت الكتاب والسنة ووجوب صدقهما ليتوصل بذلك إلى الفقه

فإن قيل التوصل المذكور لا يكون إلا بقواعد المنطق فيكون المنطق جزءا من الأصول أجيب بأن وصف القواعد بالتوصل يشعر بمزيد اختصاص لها بالأحكام ولا كذلك قواعد المنطق ثم في قوله يتوصل الخ إشارة إلى أن هذا العلم طريق إلى غيره غير مقصود بالذات لنفسه وإلى أن غايته حصول غيره كما هو شأن العلوم الآلية كما أن غاية العلم المقصود حصول نفسه

قال شيخنا المصنف رحمه الله وإن كان له غاية أخروية أو دنيوية إذ ليس مسمى الغاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت