المعنى الاصطلاحي لها أما ما عدا القانون فظاهر وأما القانون فلأنه في الأصل لفظ سرياني روي أنه اسم المسطر بلغتهم إما مسطر الكتابة أو الجدول والمعنى الاصطلاحي المترادفة هذه الألفاظ فيه
قضية كلية كبرى لسهلة الحصول )
أي لقضية صغرى سهلة الحصول فيخرج الفرع بترتيبها معها من القوة إلى الفعل وإنما لم يذكر هذا للعلم به ثم هذا هو المراد بما يقال أمر كلي منطبق على جزئياته عند تعرف أحكامها منه فإذن ما في الكتاب أجلى وأولى ثم إنما وصف القضية وقدمنا تعريفها بالكلية لأن القضية الجزئية أو الشخصية لا تسمى بشيء من هذه الأسماء وبكونها كبرى لأنه المحقق لتسميتها بهذه الأسماء وبكون صغراها سهلة الحصول لأنها من قبيل حمل الكلي على ما هو جزئي له وقد أشار إلى سبب سهولتها بقوله
( لانتظامها )
أي لكون صغراها منتظمة
( عن )
أمر
( محسوس )
والمراد بالفرع الذي يخرج بجعلها كبرى لتلك الصغرى من القوة إلى الفعل حكم ذلك الجزئي الذي حمل عليه الكلي ثم أشار بقوله
( كهذا نهي وأمر )
إلى مثالين للصغرى المذكورة من الأصول وهما أن يقال مثلا في قوله تعالى { ولا تقربوا الزنى } هذا أو لا تقربوا الزنى نهي وفي قوله تعالى { وأقيموا الصلاة } هذا أو أقيموا الصلاة أمر إذ لا خفاء في أن كلا من لا تقربوا الزنى وأقيموا الصلاة شيء محسوس بحاسة السمع فإذا ضممت إليه القاعدة التي هي وكل نهي للتحريم وكل أمر للوجوب انتظمت معه كبرى وخرج بهذا الترتيب الفرع وهو لا تقربوا الزنى للتحريم وأقيموا الصلاة للوجوب من القوة إلى الفعل
قال المصنف رحمه الله ومثال ذلك من الفقه قولنا كل تصرف أوجب زوال الملك في الموصى به فهو رجوع عن الوصية فإذا وجد بيع للموصى به انتظمت الصورة السهلة المسندة إلى الحس وهو قولنا هذا تصرف أوجب زوال الملك في الموصى به وتضم الكبرى هكذا وكل تصرف أوجب زوال الملك في الموصى به فهو رجوع عن الوصية فيخرج الفرع هذا رجوع عن الوصية ثم هنا تنبيه وتكميل فالتنبيه لم يذكر المصنف تعريف الفقه على اعتبار وضعه للكثرة المدركة لأنه لم يقع التعرض لتعريفه إلا لوقوعه جزءا من تعريف الأصول بالمعنى الإضافي وحيث عرفه بناء على اعتبار وضعه للكثرة الإدراكية اقتصر عليه لاندفاع الضرورة به وأنت إذا أردت تعريفه باعتبار وضعه للكثرة المدركة فلا يخفى عليك مما تقدم فعلى المنهج الذي سلكه المصنف المسائل التي موضوعاتها أعمال الملكفين التي لا تقصد لاعتقاد ومحمولاتها الأحكام الشرعية القطعية مع ملكة الاستنباط وعلى سبيل من خصصه بالظن إبدال القطعية بالظنية وعلى طريق من جعل بعضه قطعيا وبعضه ظنيا الجمع بينهما وأما التكميل فاعلم أن اسم العلم كما يوضع بإزاء كل من الكثرتين المذكورتين ويعرف باعتبار كل منهما يوضع بإزاء الملكة ويعرف باعتبارها كما صرحوا به في شرح غير ما تعريف بل بعد أن ذكر بعض الأفاضل أن الظاهر أن العلم حقيقة في الإدراك مجاز في القواعد المدركة