فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 1303

جنس لأن علم الجنس موضوع للحقيقة المتحدة في الذهن كما هو الصحيح وسيأتي في موضعه من هذا الكتاب ثم هم قد عاملوه معاملة المتواطئ في إطلاقه حقيقة على كل فرد كما صرح به ابن الحاجب وغيره فأصول الفقه إذا كان علم جنس فإنما هو موضوع للحقيقة المتحدة ذهنا التي هي مجموع الإدراكات او المدركات المتعينة فيه وأفراد هذا المعنى إنما هي المظاهر الوجودية للحقيقة المذكورة لا مسائله التي هي أجزاء مسماه على القول بأنه موضوع بإزائها فعدم صحة إطلاقه على المسألة الواحدة كما أنه لازم لكونه علم شخص كذلك هو لازم لكونه علم جنس فلا يصلح أن يكون معينا لأحدهما نافيا للآخر نعم يمكن إثبات كونه علم شخص بشيء غير هذا أشار إليه المصنف حال قراءتنا لهذا الموضع عليه وهو ما حاصله مزيدا عليه ما يكسوه إيضاحا وتحقيقا أنا لا نسلم أن هذا الاسم موضوع لأمر كلي يتناول أفرادا متعددة متغايرة قائمة بزيد وعمرو وغيرهما بل هو موضوع لأمر خاص هو مجموع إحدى الكثيرتين الإدراكات الخاصة أو المدركات الخاصة الآتي بيانهما أعني الكثرة الحاضرة المعينة في الذهن وإن تركبت من مفاهيم كلية فمسماه حينئذ إما مجموع أمور محققة خاصة هي العلم بأن الأمر للوجوب والعلم بأن النهي للتحريم إلى غير ذلك أو مجموع عين الأمر للوجوب والنهي للتحريم إلى غير ذلك ثم هو يصلح أن يكون متعلقا لإدراك زيد وعمرو وغيرهما بمعنى أن يكون مدركا لهم ومن المعلوم أن وقوع هذا له لا يقتضي تعددا له في نفسه من حيث هو بل هو حالة تعلق إدراك زيد به هو بعينه حاله تعلق إدراك عمرو به وهلم جرا كما أن تصورات متصورين لزيد علما وتصديقاتهم بأحواله لا يقتضي تعدده بل هو سواء تعلقت به تصوراتهم وتصديقاتهم بأحواله أو لم تتعلق

فإن قلت لا بأس بهذا فيما إذا كان الاسم موضوعا بإزاء المدركات لصحة تعلق الإدراكات بها أما إذا كان موضوعا بإزاء الإدراكات فكيف يسوغ ذلك إذ يصير الإدراك متعلق الإدراك قلت سواغه أيضا ظاهر لأنه حينئذ يكون بالنسبة إلى الإدراك المذكور مدركا وإن كان هو في نفسه إدراكا أيضا فتأمله ثم هذا جار في أسماء سائر العلوم والله سبحانه أعلم ثم لما كان تعريف مفهوم هذا الاسم مختلفا باعتبار ما كان اللفظ أولا عليه وباعتبار ما صار ثانيا إليه وقد أفادوا تعريفه على كليهما وافقهم المصنف على ذلك مشيرا إلى صنيعهم هذا تمهيدا لإفادته لذلك فقال

( والعادة تعريفه مضافا وعلما )

أي تعريف مفهوم اسمه الذي هو لفظ أصول الفقه من حيث كونه اسمه مركبا إضافيا ليس بعلم أو حال كونه كذلك ومن جهة كونه علما على هذا العلم أو حال كونه كذلك

والفرق بين الاعتبارين أنه باعتبار الإضافة مركب يعتبر فيه حال الأجزاء وباعتبار العلمية مفرد لا يعتبر فيه حال الأجزاء ثم بدأ بتعريفه على التقدير الأول ذاكرا معنى كل من جزأيه من حيث تصح الإضافة بينهما كما هو السبيل في مثله مراعاة للتقدم الوجودي فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت