هذا المعدول إليه
( مفتقر إلى الجواد الوهاب تعالى أن يقرنه )
بكسر الراء وضمها
( بقبول أفئدة العباد )
والجواد بالتخفيف من أسماء الله تعالى ورد في عدة أحاديث منها حديث أخرجه أحمد وابن ماجه والترمذي وحسنه وهو في كلام العرب الكثير العطاء وقال أبو عمرو بن العلاء الكريم وأما كون الوهاب من أسمائه تعالى فمما تظافر عليه الكتاب والسنة والإجماع وهو في حقه تعالى يدل على البذل الشامل والعطاء الدائم بغير تكلف ولا غرض ولا عوض واختلف في أنه من صفات الذات أو الأفعال والوجه الصحيح الظاهر أنه من صفات الأفعال
( وأن يتفضل عليه بثواب يوم التناد )
أي يوم القيامة سمي به لأنه ينادي فيه بعضهم بعضا للاستغاثة أو يتنادى أصحاب الجنة وأصحاب النار وقيل غير ذلك وهذا إذا لم تكن الدال مشددة فإن كانت مشددة فلأنه يند بعضهم من بعض أي يفر كما قال تعالى { يوم يفر المرء من أخيه } [ عبس 34 ] الآية والأول هو الرواية وقراءة السبعة في قوله تعالى { إني أخاف عليكم يوم التناد } [ غافر 32 ] وإنما كان هذا المصنف محتاجا إلى كل من هذين الأمرين لأن الغرض في الدنيا من التصنيف نشر المصنف والتحلي بمعرفته وهو لا يتم إلا بعلاقة القلوب بكتابته ومدارسته واعتقاد صحته وحقيقته وفي الآخرة إفاضة الجود والإحسان من الكريم المنان مسببا ذلك في الجملة عما عاناه المصنف في ذلك العمل في سالف الأزمان ولما كان ذلك مقذوفا بمقتضى فضل الله الذي يخص به سبحانه من شاء من أفراد الإنسان قال
( والله سبحانه وتعالى أسأل ذلك )
أي جعله في الدنيا مقبولا وفي الآخرة إلى جزيل الثواب حبلا موصولا وذلك مما يصلح أن يقع إشارة إلى المثنى بدليل قوله لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك وقدم المفعول وهو الاسم الجليل للاهتمام والتخصيص والتخصيص
( وهو سبحانه نعم الوكيل )
وكفى به وكيلا وكيف لا وهو المستقل بجميع ما يحتاج إليه جميع الخلق وقد وكل أمور خلقه إليه ووكل عباده المتوكلون عليه أمورهم إليه ثم هذا من أسمائه تعالى التي تظافر عليها الكتاب والسنة والإجماع يجوز أن يكون بمعنى مفعول وعليه تفسيره بالموكول إليه الأمور من تدبير البرية وغيرها وأن يكون بمعنى فاعل وعليه تفسيره بالكفيل بالرزق والقيام على الخلق بما يصلحهم وبالمعين وبالشاهد وبالحفيظ وبالكافي إلى غير ذلك ثم أفاد القرطبي أنه إذا كان الوكيل الذي وكل عباده أمورهم إليه واعتمدوا في حوائجهم عليه فهو وصف ذاتي فيه معنى الإضافة الخاصة إذ لا يكل أمره إليه من عباده إلا قوم خاصة وهم أهل العرفان وإذا كان الوكيل الذي وكل أمور عباده إلى نفسه وقام بها وتكفل بالقيام عليها كان وصفا فعليا مضافا إلى الوجود كله لأن هذا الوصف لا يليق بغيره وعلى هذا يخرج شرح العلماء لهذا الاسم ويتضمن أوصافا عظيمة من أوصافه كحياته وعلمه وقدرته وغير ذلك والضمير المرفوع المنفصل هو المخصوص بالمدح قدمه للتخصيص
( وسميته بالتحرير )
لكونه مشتملا على تقويم قواعد هذا الفن وتقريب مقاصده وتهذيب مباحث هذا العلم