وكشف القناع عن وجوه خرائده
( بعد ترتيبه على مقدمة هي المقدمات )
الآتي ذكرها وهي الأمور الأربعة بيان المفهوم الاصطلاحي للاسم الذي هو لفظ أصول الفقه وبيان موضوعه أي التصديق بأنه ما هو وبيان المقدمات المنطقية التي هي جملة مباحث النظر وطرق معرفة صحيحه وفاسده وبيان استمداده من أي شيء فصارت المقدمة تقال على كل واحد من البيانات الأربعة وعلى مجموع البيانات كما يقال لكل فرد إنسان وللكل الإنسان وقد يقال إنسان بمعناه وعليه قوله مقدمة هي المقدمات ذكره المصنف
قال العبد الضعيف غفر الله تعالى له فظهر من هذا أن المراد بالمقدمة هنا ما يذكر أمام الشروع في العلم لتوقف الشروع على بصيرة أو زيادتها عليه ولما كان كل من هذه الأمور المذكورة لا تنفك عند التحقيق عن أحد هذين كما أن جملتها لا تنفك عنهما بطريق أولى ساغ أن يترجم عن هذا المعنى بلفظ مفرد نكرة نظرا إلى أنه معنى كلي تشترك فيه هذه الماصدقات فيكفي في التعبير عنه اسم الجنس النكرة لأن الأصل في الأسماء التنكير على ما عرف ثم لا موجب هنا يوجب مخالفته على أن ما كان على الأصل لا يسأل عن سببه ثم لما كانت المقدمات عبارة عن الأمور المذكورة وقد تقدم الشعور بالمعنى الكلي الشامل لها بحيث يعد كل منها من ما صدقاته لاستبداد كل منها في إفادة أحد ذينك الأمرين وإن كان بعضها أتم من بعض باعتبار تقدم اللفظ الحامل له أعني لفظ مقدمة تعين إذ جمعت هذه الماصدقات ووقعت تفسيرا له أن تعرف ويكون التعريف فيها للعهد الذكري لتقدم مدلولها معنى كما قالوا في قوله تعالى { وليس الذكر كالأنثى } [ آل عمران 36 ] فتأمله هذا وأفاد المصنف رحمه الله أنه إنما لم يقل على مقدمة في كذا كما في كلام غير واحد لأنه يستدعي تكلف كلام في مجازية الظرف المفاد بفي وبعد الفراغ منه يظهر أن حقيقة المقدمة ليس إلا عين البيان للأمور التي تقدم معرفتها على الشروع في الفن يوجب حصول زيادة البصيرة فيه فأسقط بذلك مؤنة ذلك ونبه على ما قد يغفل عنه من أنها هي المذكورات بعينها أعني البيانات بمعنى الحاصل بالمصدر اه
فإن قلت المشهور كون مقدمة العلم حده وغايته والتصديق بموضوعه فما بال المصنف أسقط ذكر الغاية وذكر المقدمات المنطقية والاستمداد قلت لأنه قد صرح غير واحد من المحققين منهم الشريف الجرجاني بأن ما جرت به العادة من ذكرهم وجه ما اشتملت عليه مقدمة العلم من حده وغايته والتصديق بموضوعه لم يقصدوا به بيان حصر المقدمة فيها بل توجيه ما ذكر فيها حتى لو وجد غيرها مشاركا لها في إفادة البصيرة ساغ ضمه وجعله منها وعلى قياس هذا ولو ظهر عدم الاحتياج إلى بعضها في إفادة البصيرة لسد غيره مسده جاز أيضا إسقاطه استغناء بغيره عنه ولا مرية في مشاركة المقدمات المنطقية والاستمداد لهذه الأمور في إفادة البصيرة كما أنه لا احتياج إلى ذكر الغاية مع ذكر الحد في