فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 1303

على الفلاح )

وهذا قد صار في العرف مثلا يستعمل في اشتهار التبليغ والإيقاظ له والإفصاح عن المقصود مأخوذ من قول المؤذن ذلك فكنى بهذا القول عن عدم بيان من صنف في بيان الاصطلاحين إياهما على الوجه الواضح الجلي المستوفى لأنك تارة ترى بعض المواضع منه عاريا من التمييز بينهما وتارة ترى بعضها منه خاليا من أحدهما

( فشرعت في هذا الغرض )

وهو كتابة كتاب مفصح عن الاصطلاحين بحيث يطير من أتقنه إليهما بجناحين

( ضاما إليه )

أي إلى بيان الاصطلاحين

( ما ينقدح )

أي يظهر

( لي من بحث )

وسيأتي تعريفه

( وتحرير )

أي تقويم

( فظهر لي بعد )

كتابة شيء

( قليل )

من ذلك

( أنه )

أي هذا المشروع فيه إذا تم

( سفر )

أي كتاب

( كبير وعرفت من أهل العصر )

أي من مشتغلي زماني

( انصراف هممهم )

أي توجهها جمع همة وهي اسم من الاهتمام بمعنى الاغتمام من هم إذا تدافع في القصد وقيل هي الباعث القلبي المنبعث من النفس لمطلوب كمالي ومقصود عالي

( في غير الفقه إلى المختصرات وإعراضهم عن الكتب المطولات )

وخصوصا إن كانت تلك المختصرات بالمعنى الحقيقي اللغوي للاختصار وهو رد الكثير إلى القليل وفيه معنى الكثير وقد يعبر عنه بما دل قليله على كثيره كما هو منقول عن الخليل بن أحمد فإن اختيار المختصرات حينئذ متجه لأن المختصر أقرب إلى الحفظ وأنشط للقارئ وأوقع في النفس ومن ثمة تداول الناس إعجاز قوله تعالى { ولكم في القصاص حياة } [ البقرة 179 ] وعجبوا من وجيز قوله سبحانه { فاصدع بما تؤمر } [ الحجر 94 ] ومن اختصار قوله عز وجل { يا أرض ابلعي ماءك } [ هود 44 ] الآية وقالوا إنها أخصر آية في كتاب الله واستحسنوا اختصار قوله جل وعلا { وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين } [ الزخرف 71 ] حيث جمع في هذا اللفظ الوجيز بين جميع المطعومات والمشروبات والملبوسات وغيرها ولفضل الاختصار على الإطالة قال النبي صلى الله عليه وسلم

أوتيت جوامع الكلم واختصرت لي الحكمة اختصارا

وقال الحسن بن علي رضي الله عنهما خير الكلام ما قل ودل ولم يطل فيمل غير أن للإطالة موضعا تحمد فيه ولذلك لم يكن جميع كتاب الله الكريم مختصرا ومن هنا اختيرت المطولات أيضا في الفقه واللغة والتواريخ لتعلق الغرض باتساع ما فيها من الجزئيات التي لا يجمعها ضابط في الغالب

( فعدلت )

بهذا السبب عن إتمام ذلك

( إلى )

تصنيف

( مختصر متضمن إن شاء الله تعالى الغرضين )

يعني والله أعلم غرضه الذي هو ذكر الاصطلاحين على الوجه الذي قصده من الإيضاح والإتقان وغرض أهل العصر الذي هو الاختصار في البيان

( واف بفضل الله سبحانه بتحقيق متعلق العزمين )

يعني والله أعلم بأحد العزمين العزم على بيان الاصطلاحين على الوجه الذي ذكره وبالآخر العزم على ضم ما ينقدح له من بحث وتحرير إلى ذلك ومتعلقهما البيان والضم المذكوران والعزم القصد المصمم وقد يعبر عنه بجزم الإرادة بعد التردد والباء في بفضل الله إما بمعنى من أو للسببية وفي بتحقيق للتعدية وهو ظاهر

( غير أنه

)أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت