فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 1303

من هذه الأوصاف غالبا ومن كرمهم عموما تحريم أوساخ الناس عليهم ودخولهم في الصلاة عليه تبعا له حتى في الصلاة ومن لطيف ما يؤثر مما يناسب هذا ما حكى الخطيب قال دخل يحيى بن معاذ على علوي ببلخ أو بالري زائرا له ومسلما عليه فقال العلوي ليحيى ما تقول فينا أهل البيت فقال ما أقول في طين عجن بماء الوحي وغرست فيه شجرة النبوة وسقي بماء الرسالة فهل يفوح منه إلا مسك الهدى وعنبر التقوى فقال العلوي ليحيى إن زرتنا فبفضلك وإن زرناك فلفضلك فلك الفضل زائرا ومزورا والأصحاب جمع صحب قاله الجوهري وفي صحيح البخاري الإشهاد واحده شاهد مثل صاحب وأصحاب وهو أشبه وسيأتي في مسالة الأكثر على عدالة الصحابة أن الصحابي عند المحدثين وبعض الأصوليين من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مسلما ومات على الإسلام أو قبل النبوة ومات قبلها على الحنيفية كزيد بن عمرو بن نفيل أو ارتد وعاد في حياته وعند جمهور الأصوليين من طالت صحبته متتبعا له مدة يثبت معها إطلاق صاحب فلان عرفا بلا تحديد في الأصح ويذكر ثمة مزيد تحقيق لهذا إن شاء الله تعالى وفي وصفهم بكونهم مصابيح الظلام إشارة على سبيل التلميح إلى ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال

مثل أصحابي في أمتي مثل النجوم فبأيهم اقتديتم اهتديتم

وسيأتي الكلام عليه مع تخريجه في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى فإن النجوم تسمى مصابيح أيضا كما قال تعالى { ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح } [ الملك 5 ] ثم غير خاف أن بين الآل والأصحاب عموما وخصوصا من وجه وأن ذلك ليس بمانع من عطف أحدهما على الآخر

( وبعد فإني بعد أن صرفت طائفة من العمر )

أي مدة من مدة الحياة في الدنيا

( في طريقي الحنفية والشافعية في الأصول خطر لي أن أكتب كتابا مفصحا عن الاصطلاحين )

في الأصول للفريقين كائنا

( بحيث يطير من أتقنه إليهما بجناحين )

اي بحيث يصل من أحاط بما فيه دراية إلى معرفة الاصطلاحين ولا يخفى ما في هذه الاستعارة المكنية التخييلية المرشحة من اللطف والحسن فإنه شبه في النفس الاصطلاحين بالمكان الرفيع بجامع علو المقام بينهما وإن كان العلو في المكان حسيا وفي الاصطلاحين عقليا والمتقن للكتاب بالطائر بجامع السعي السريع بينهما الموصل للمطلوب وأثبت للمشبه الجناحين اللذين لا قوام للمشبه به إلا بهما تخييلا وترشيحا وما دعاني إلى قصد كتابة كتاب بهذه المثابة إلا

( إذ كان من علمته أفاض في هذا المقصود ) اي من صنف كتابا في بيان الاصطلاحين المذكورين كالنحرير العلامة صاحب البديع فإنه ذكر في ديباجته قد منحتك أيها الطالب لنهاية الوصول إلى علم الأصول هذا الكتاب البديع في معناه المطابق اسمه لمسماه لخصته لك من كتاب الأحكام ورصعته بالجواهر النفيسة من أصول فخر الإسلام ثم قال وهذا الكتاب يقرب منهما البعيد ويؤلف الشريد ويعبد لك الطريقين ويعرفك اصطلاح الفريقين

( لم يوضحهما حق الإيضاح ولم يناد مرتادهما )

أي طالبهما بالنصب مفعول ينادي وفاعله

( بيانه إليهما بحي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت