من هذه الأوصاف غالبا ومن كرمهم عموما تحريم أوساخ الناس عليهم ودخولهم في الصلاة عليه تبعا له حتى في الصلاة ومن لطيف ما يؤثر مما يناسب هذا ما حكى الخطيب قال دخل يحيى بن معاذ على علوي ببلخ أو بالري زائرا له ومسلما عليه فقال العلوي ليحيى ما تقول فينا أهل البيت فقال ما أقول في طين عجن بماء الوحي وغرست فيه شجرة النبوة وسقي بماء الرسالة فهل يفوح منه إلا مسك الهدى وعنبر التقوى فقال العلوي ليحيى إن زرتنا فبفضلك وإن زرناك فلفضلك فلك الفضل زائرا ومزورا والأصحاب جمع صحب قاله الجوهري وفي صحيح البخاري الإشهاد واحده شاهد مثل صاحب وأصحاب وهو أشبه وسيأتي في مسالة الأكثر على عدالة الصحابة أن الصحابي عند المحدثين وبعض الأصوليين من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مسلما ومات على الإسلام أو قبل النبوة ومات قبلها على الحنيفية كزيد بن عمرو بن نفيل أو ارتد وعاد في حياته وعند جمهور الأصوليين من طالت صحبته متتبعا له مدة يثبت معها إطلاق صاحب فلان عرفا بلا تحديد في الأصح ويذكر ثمة مزيد تحقيق لهذا إن شاء الله تعالى وفي وصفهم بكونهم مصابيح الظلام إشارة على سبيل التلميح إلى ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال
مثل أصحابي في أمتي مثل النجوم فبأيهم اقتديتم اهتديتم
وسيأتي الكلام عليه مع تخريجه في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى فإن النجوم تسمى مصابيح أيضا كما قال تعالى { ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح } [ الملك 5 ] ثم غير خاف أن بين الآل والأصحاب عموما وخصوصا من وجه وأن ذلك ليس بمانع من عطف أحدهما على الآخر
( وبعد فإني بعد أن صرفت طائفة من العمر )
أي مدة من مدة الحياة في الدنيا
( في طريقي الحنفية والشافعية في الأصول خطر لي أن أكتب كتابا مفصحا عن الاصطلاحين )
في الأصول للفريقين كائنا
( بحيث يطير من أتقنه إليهما بجناحين )
اي بحيث يصل من أحاط بما فيه دراية إلى معرفة الاصطلاحين ولا يخفى ما في هذه الاستعارة المكنية التخييلية المرشحة من اللطف والحسن فإنه شبه في النفس الاصطلاحين بالمكان الرفيع بجامع علو المقام بينهما وإن كان العلو في المكان حسيا وفي الاصطلاحين عقليا والمتقن للكتاب بالطائر بجامع السعي السريع بينهما الموصل للمطلوب وأثبت للمشبه الجناحين اللذين لا قوام للمشبه به إلا بهما تخييلا وترشيحا وما دعاني إلى قصد كتابة كتاب بهذه المثابة إلا
( إذ كان من علمته أفاض في هذا المقصود ) اي من صنف كتابا في بيان الاصطلاحين المذكورين كالنحرير العلامة صاحب البديع فإنه ذكر في ديباجته قد منحتك أيها الطالب لنهاية الوصول إلى علم الأصول هذا الكتاب البديع في معناه المطابق اسمه لمسماه لخصته لك من كتاب الأحكام ورصعته بالجواهر النفيسة من أصول فخر الإسلام ثم قال وهذا الكتاب يقرب منهما البعيد ويؤلف الشريد ويعبد لك الطريقين ويعرفك اصطلاح الفريقين
( لم يوضحهما حق الإيضاح ولم يناد مرتادهما )
أي طالبهما بالنصب مفعول ينادي وفاعله
( بيانه إليهما بحي