وتسهيلا مع أنهم إذا أبدلوا الهاء همزة في هذا المكان فهي في موضع لا يمكن إثباتها فيه بل يجب قلبها ألفا فأي حاجة إلى اعتقاد هذا التكثير من التغيير بلا دليل ولا يشكل بماء لقيام الدليل على إبدال الهاء فيه همزة ليقوى على الإعراب وأما أرقت فالهاء فيه بدل من الهمزة لا بالعكس وأما ثانيا فلاختلافهما استعمالا مع عدم الموجب لذلك فيما يظهر فإن الآل لم يسمع إلا مضافا إلى معظم ذي علم علم أو ما جرى مجراه يصلح أن يكون مرجعا ومآلا بخلاف الأهل فإنه يضاف إلى معظم وغير معظم ذي علم وغير ذي علم علما ونكرة ومن ثمة يقال آل محمد وآل إبراهيم ولا يقال آل ضعيف ولا آل الدار ويقال أهل ضعيف وأهل الدار وأما قول عبد المطلب في الاستغاثة بالله على أصحاب الفيل
( وانصر على آل الصليب ** وعابديه اليوم آلك )
فالظاهر أنه على سبيل المشاكلة كما في { تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك } [ المائدة 116 ] والأصل في الاسمين إذا اتحدا أن يتساويا في الاستعمال إلا لموجب ولا موجب هنا فيما يظهر وبهذا يندفع ما احتج به القائلون إن أصله أهل من أنه سمع في تصغيره أهيل لا أويل والتصغير يرد الأشياء إلى أصولها ووجه اندفاعه أنه لم يسمع مصغرا بالشروط المذكورة وإنما سمع في نحو يا أهيل الحمى يا أهيل النقى وقد عرفت من أنه لا يقال آل الدار بل يقال أهلها أنه لا يقال آل الحمى والنقى بل أهلهما فأهيل الحمى والنقى تصغير أهل حينئذ لا آل وكأن اختصاصه بذوي الخطر من ذوي العلم الأعلام منع من ذلك ويبقى بعد هذا علاوة ما ذكر الكسائي أنه سمع أعرابيا فصيحا يقول أويل في تصغير آل وأما ثالثا فإن الآل إذا ذكر مضافا إلى من هو له ولم يذكر من هو له معه مفردا أيضا تناوله الآل كما يشهد به كثير من المواقع كقوله تعالى { ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين } [ الأعراف 130 ] { أدخلوا آل فرعون أشد العذاب } [ غافر 46 ] إذ لا ريب في دخول فرعون في آله في كلتا الآيتين وكما في الصحيحين في صفة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أنه علمهم أن يقولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم فإن إبراهيم داخل فيمن صلى الله عليه بل هو الأصل المستتبع لسائر آله وما فيهما أيضا عن عبد الله بن أبي أوفى أن أباه أتى النبي بصدقة فقال
اللهم صل على آل أبي أوفى
ومعلوم أن أبا أوفى هو المقصود بالذات بهذه الدعوة ولا كذلك الأهل إذ لو قيل مثلا جاء أهل زيد لم يدخل زيد فيهم ثم الصحيح جواز إضافته إلى المضمر واختلف في المراد بهم في مثل هذا الموضع فالأكثرون أنهم قرابته الذين حرمت عليهم الصدقة على الاختلاف فيهم وقيل جميع أمة الإجابة وإلى هذا مال مالك على ما ذكر ابن العربي واختاره الأزهري ثم النووي في شرح مسلم وقيل غير ذلك وبسط الكلام فيه له موضع غير هذا الكتاب والكرام جمع كريم وهو قد يراد به الجواد الكثير الخير المحمود وقد يراد به الذات الشريفة وقد يراد به كل ذات صدر منها منفعة وخير وآله لم يخلوا