( كما قيل
( وكأن وجه الأرض خد متيم ** وصلت سجام دموعه بسجام )
المتيم العاشق من تيمه الحب ذلله وجعله عبدا لمحبوبه وسجم الدمع سجو ما سال وانسجم وإنما كان المحب على هذه الحال من الحزن والاكتئاب لما يتوارد عليه من ألوان العذاب في معاملة الأحباب ولا سيما إذا بعد من ذلك الجناب وفقد ما يوصله إليه من الأسباب بل ربما يبكي المحب في حالة القرب مخافة الافتراق كما يبكي حالة البعد من شدة الاشتياق كما قال القائل
( وما في الدهر أشقى من محب ** وإن وجد الهوى حلو المذاق )
( تراه باكيا أبدا حزينا ** لخوف تفرق أو لاشتياق
( فيبكي ان نؤوا شوقا إليهم ** ويبكي إن دنوا خوف الفراق )
ثم غير خاف وجه هذا التشبيه وحسن ما فيه وقد سألت المصنف رحمه الله عن اسم صاحب هذا البيت فذكر أنه لا يحضره وقتئذ وأن البيت مذكور في كتاب نور الطرف ونور الظرف ثم إن المصنف ختم هذه الصفات المادحة للنبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة عليه ثانيا عودا على بدء لما عنده من الشغف بذلك ويحق له ذلك وليقرنها بالسلام عليه كما اقترنا في الأمر بهما في الكتاب العزيز فيخرج عن عهدة ما قيل من كراهة إفرادها عنه وإن لم يكن ذلك صحيحا كما بيناه في كتابنا حلبة المجلي وليقرب اتباع الآل والصحب له في ذلك فإن لهم من الاختصاص بذاته الشريفة ما ليس لسائر الأمة وقد وصل إلى الأمة بواسطتهم من الخيرات وأسباب البركات ولا سيما من تبليغ الأحكام الشرعية للمكلفين ما لم يصل مثله إليهم بواسطة غيرهم من اللاحقين فقال
( صلى الله عليه وعلى آله الكرام وأصحابه الذين هم مصابيح الظلام وسلم تسليما )
على أن الطبراني في الأوسط وأبا الشيخ في الثواب وغيرهما رووا بسند فيه ضعف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
( من صلى علي في كتاب لم تزل الملائكة يستغفرون له ما دام اسمي في ذلك الكتاب )
وفي لفظ لبعضهم
من كتب في كتابه صلى الله عليه وسلم لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام في كتابه
ومثل هذا مما يغتنم ولا يمنع منه الضعف المذكور لكونه من أحاديث الفضائل ولم يضعف بالوضع وقد اختلف في أصل الآل فسيبويه والبصريون أهل فأبدلت الهاء همزة ثم أبدلت الهمزة ألفا والكسائي ويونس وغيرهما أول فقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها كما في قال وهذا هو الصحيح أما أولا فلأن هذا الانقلاب قياس مطرد في الأسماء والأفعال حتى صار من أشهر قواعد التصريف والاشتقاق بخلاف انقلاب الهاء همزة حتى قال الإمام أبو شامة إنه مجرد دعوى وحكمة العرب تأباه إذ كيف يبدل من الحرف السهل وهو الهاء حرف مستثقل وهو الهمزة التي عادتهم الفرار منها حذفا وإبدالا