الأحقاب مرفوعة الأعلام
( في بلاده )
ثم يجوز أن يكون المراد بالأمر هنا دينه وشرعه كما في الحديث الصحيح
من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد
بدليل ما في لفظ آخر له
من أحدث في ديننا ما ليس فيه فهو رد
وجمعه نظرا إلى أنواع متعلقاته من الاعتقادات والعمليات ويجوز أن يكون المراد به ضد النهي وعلى هذا إنما لم يذكر النواهي اكتفاء بأحد الضدين كما في قوله تعالى { سرابيل تقيكم الحر } [ النحل 81 ] اي والبرد على أحد القولين ثم لا يخفى ما في قوله ونشر ألوية شرائعه في بلاده من حسن الاستعارة المكنية التخييلية المرشحة على طريقة صاحب التلخيص فإنه أضمر في النفس تشيبه الشرائع بالملوك ذوي الجيوش والرايات بجامع ما بينهما من السلطنة ونفاذ الحكم في متعلقهما فإن الشرائع الإلهية المتعلقة بالمكلفين نافذة أحكامها فيهم وواجب عليهم طاعة مقتضاها أبلغ من نفاذ أحكام الملوك في أتباعهم ورعاياهم وآكد من طاعة الرعايا لهم ثم رشح ذلك تخييلا بذكر نشر الألوية في البلاد فإن هذا من لوازم المشبه به وهو صفة كمال له ثم ما زال صلى الله عليه وسلم قائما بأعباء التبليغ ودعوة الخلق إلى دين الإسلام وطاعة الرحمن بنفسه وكتبه ورسله إلى البلاد بحسب الاستطاعة والإمكان حتى افترت ضاحكة عن جذل بالعدل والإحسان يقال افتر فلان ضاحكا إذا ضحك حتى بدت أسنانه فضاحكة منصوب على الحال من الضمير الذي للبلاد في افترت من قبيل الحال المؤكدة لعاملها كقوله تعالى { فتبسم ضاحكا } [ النمل 19 ] وعن جذل بفتح الجيم والذال المعجمة أي عن فرح وابتهاج مصدر جذل يجذل من حد علم يعلم وهو متعلق بافترت في محل النصب على أنه مفعول به وبالعدل والإحسان متعلق بجذل في محل النصب على أنه مفعول به أيضا أي حتى تجاوز افترار البلاد عن الفرح والسرور بما بسط الله في بسطتها من التوسط في الأمور اعتقادا كالتوحيد المتوسط بين التعطيل والتشريك والقول بالكسب المتوسط بين محض الجبر والقدر وعملا كالتعبد بأداء الواجبات المتوسط بين البطالة والترهب وخلقا كالجود المتوسط بين البخل والتبذير إلى غير ذلك ومن الإحسان في الطاعات كمية وكيفية وفي معاملة الخلق ومعاشرتهم حتى في قتل ما يجوز قتله من الناس والدواب ولا يخفى ما في هذه الغاية من حسن الاستعارة المكنية التخييلية المرشحة فإنه أضمر في النفس تشبيه البلاد بالعقلاء من بني آدم بجامع أن كلا منهما محل لمظاهر الأحكام وإقامة شرائع الإسلام ثم رشح ذلك تخييلا بالتبسم والضحك الناشئ عن السرور والفرح بهما فإن ذلك من لوازم فرح العقلاء عادة وصفة كمال لهم فعم البلاد آثار هذه الجود والامتنان
( بعد طول انتحابها على انبساط بهجة الإيمان )
لكثرة ما اشتملت عليه من الكفر والطغيان والظلم والعدوان ثم النحيب رفع الصوت بالبكاء والانبساط هنا ترك الاحتشام والبهجة الحسن وهذا ترشيح آخر للاستعارة الماضية البيان
( ولقد كانت )
البلاد في ذلك الزمان