مقتضى ذلك لعارض هو عنده أرجح منه وإن كان في الواقع ليس كما عنده وهذا كثير بثير بالنسبة إلى منطوقات الدلائل فضلا عن مفاهيمها المحتملة
( ولو سلم )
أن فحص العالم مع عدم الوجدان ظاهر في انتفاء قرينة غير النفي عن المسكوت حتى يلزم النفي عن المسكوت
( في غير الشارع اقتصر )
أي وجب أن يقتصر الحكم عن المسكوت عند عدم الظهور على كلام غير الشارع
( فقلنا به )
أي بالاقتصار
( في غيره )
أي غير الشارع
( من المتكلمين للزوم الانتفاء )
أي انتفاء الفائدة
( لولاه )
أي انتفاء الحكم عن المسكوت
( أما الشارع فللقطع بقصدها )
أي الفائدة
( منه )
أي من الشارع في تخصيصه
( يجب تقديرها )
أي الفائدة فإذا لم يظهر كونها غير النفي عن المسكوت لا يلزم كونها إياه لجواز كونها غيره مما لم يظهر والعلم واقع بسعة اعتبارات الشرع بما يقصر عن دركه العقل
( فلا يلزم الانتفاء ) أي انتفاء الفائدة
لولا الانتفاء )
أي انتفاء الحكم عن المسكوت
( فإثباته )
أي نفي الحكم عن المسكوت هو الفائدة المرادة حينئذ
( إقدام على تشريع حكم بلا ملجئ )
أي موجب له لأن الموجب كان لزوم انتفاء الفائدة من تخصيصه لولا انتفاء الحكم عن المسكوت وهذا الموجب منتف هنا لأنا نحكم بإرادة فائدة غير أنا لا نعلمها إذ لم يدل على تعيينها دليل كذا أفاده المصنف رحمه الله تعالى
( فإن قيل )
نفي الحكم من المسكوت
( ظني )
فيكفي في ثبوته ظن أن لا فائدة في التخصيص سواه
( قلنا )
كونه ظنيا مسلم لكن ظنه
( ظن )
الفرد
( المعين )
من أفراد المتواطئ من بين سائرها ذلك
( عند انتفاء معينه ممنوع )
إذ لا موجب له حينئذ وهذا الظني في كلام الشارع كذلك لأن المعين له كما قال
( وعلمت أنه )
أي المعين لنفي الحكم عن المسكوت
( لزوم انتفاء الفائدة )
على تقدير انتفائه
( وانتفاءه )
أي وعلمت انتفاء لزوم انتفاء الفائدة في كلام الشارع على تقدير أن لا يكون هو فائدة التخصيص لسعة اعتبارات الشارع بما يقصر العقل عن دركها فلا يجدي مجرد ظن أن لا فائدة في التخصيص سواه ثبوته
( واندفع بما ذكرنا )
من أن مفيد كون الفائدة المرادة من التخصيص نفي الحكم عن المسكوت هو اللفظ المنقول عن الواضع أو أهل اللغة إلى آخر ما تقدم مشروحا ومن أنه يجب القطع بقصد الفائدة في التخصيص من كلام الشارع وإذا لم يظهر يجب تقديرها الاتساع دائرة اعتباراته فلا يلزم انتفاؤها نفي كلامه لولا أن يكون في الحكم عن المسكوت
( قولهم )
أي المثبتين للمفهوم أيضا
( تثبت دلالة الإيماء دفعا للاستبعاد )
كما تقدم تقريره
( فالمفهوم )
أي فلتثبت دلالة اللفظ على مفهوم المخالفة
( لدفع عدم الفائدة )
على تقدير أن لا يكون هو الفائدة في التخصيص
( أولى )
لأن الحذر من لزوم غير المفيد أجدر من لزوم البعيد وفي قوله
( ولو جعل )
هذا
( إثباتا لإثبات الوضع بالفائدة )
إشارة إلى عدم افتراق حال هذا في الاندفاع بين أن يكون دليلا مستقلا على المطلوب كما مشى عليه القاضي عضد الدين وبين أن يكون جوابا ثانيا للجواب القائل لا نسلم أنه إثبات الوضع بالفائدة بل بالاستقراء عن اعتراض النافين بأن في القول بمفهوم