الهداية ورضي الدين صاحب المحيط وإلا ففي شرح الآثار للطحاوي فإن قال قائل فلم لا تبيحون قتل الذئب قيل له لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال خمس من الدواب يقتلن في الحرم والإحرام فذكر الخمس ما هن فذكره الخمس يدل على أن غير الخمس حكمه غير حكمهن وإلا لم يكن لذكر الخمس معنى اه ثم إنما يتم التعقب بجواز قتله ابتداء على القول به إذا كان صيدا كما هو رواية عن أبي يوسف لا إذا لم يكن صيدا كما هو ظاهر الرواية وقدمناه وكلاهما في الخانية وفي البدائع الأسد والذئب والنمر والفهد يحل قتلها ولا شيء فيها وإن لم تصل لأن علة إباحة قتل تلك الأشياء هي الابتداء بالأذى والعدو على الناس غالبا وهذا المعنى موجود في هذه بل أشد فكان ورود النص في تلك ورودا في هذه إلا أن هذا مخالف لعامة الكتب فإن المسطور فيها أنه يقتل سائر السباع إذا صالت عليه ولا جزاء عليه حينئذ خلافا لزفر لا إذا لم تصل حتى لو قتلها حينئذ كان عليه الجزاء اللهم إلا الأسد على ما هو رواية عن أبي يوسف على ما في الخانية ثم الحاصل أن لقائل أن يقول لا يلزم من قول الهداية المذكور القول بمفهوم المخالفة أما على أنه لا يحل قتل ما سوى الخمس من الصيد البري فلجواز أن يكون ذلك بالأصل وقول الهداية على سبيل الإلزام للشافعي بناء على رأيه وأما على أنه يحل قتل الذئب أو والسبع ابتداء بلا جزاء ولا يحل قتل ما سواهما من الصيود البرية سباعا كانت أو غيرها فلمشاركتهم الشافعي في اللازم الذي هو إبطال العدد فما هو جوابهم عنه فهو جوابه وأما على أنه يحل قتل ما سواهن من السباع المذكورة ابتداء بلا جزاء كما في البدائع فأظهر لعدم تأتي الدفع المذكور حينئذ لاتحاد المذهبين هذا وقد قال الشيخ أبو بكر الرازي وقد كنت أسمع كثيرا من شيوخنا يقولون في المخصوص بعدد يدل على أن ما عداه فحكمه بخلافه كقوله صلى الله عليه وسلم
خمس يقتلهن المحرم في الحل والحرم
إنه دليل أنه لا يقتل ما عداهن وكقوله صلى الله عليه وسلم
أحلت لي ميتتان ودمان
يدل على أن غيرهما من الميتة والدم غير مباح وأحسب محمد بن شجاع قد احتج بمثل هذا ولست أعرف جواب المتقدمين في ذلك اه
قلت وغير خاف أن ما ذكره الطحاوي في شرح الآثار ظاهر في هذا أيضا وهو من المتقدمين ثم ليس ببعيد أن يكون صاحب الهداية وافق هؤلاء المشايخ على هذا وأما إلحاق كل منه قتل الذئب بالخمس ومن صاحب البدائع قتل السباع بها بطريق الدلالة فلظن أنه لا يبطل العدد لكون الثابت دلالة ثابتا بالنص ويعزب أن هذا لا ينفي أنه أبطل خصوص الخمس ويجيء فيه ما تقدم من أنه لو أراده لذكر عددا يحيط به معها أو اسما عاما يتناول الكل ثم قد ظهر عدم اتفاق مشايخنا على اعتبار مفهوم العدد وقد أنكره أيضا جماعة ممن قال بمفهوم المخالفة في الجملة كالقاضي أبي بكر وإمام الحرمين والبيضاوي فلا تتم حكاية الاتفاق من أصحابنا ومن الشافعية على اعتباره والله سبحانه أعلم
( قالوا )
أي القائلون بمفهوم الصفة
( صح عن أبي عبيد )
بلفظ المصغر بلا هاء في آخره القاسم بن سلام الكوفي كما ذكر