فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 1303

الهداية ورضي الدين صاحب المحيط وإلا ففي شرح الآثار للطحاوي فإن قال قائل فلم لا تبيحون قتل الذئب قيل له لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال خمس من الدواب يقتلن في الحرم والإحرام فذكر الخمس ما هن فذكره الخمس يدل على أن غير الخمس حكمه غير حكمهن وإلا لم يكن لذكر الخمس معنى اه ثم إنما يتم التعقب بجواز قتله ابتداء على القول به إذا كان صيدا كما هو رواية عن أبي يوسف لا إذا لم يكن صيدا كما هو ظاهر الرواية وقدمناه وكلاهما في الخانية وفي البدائع الأسد والذئب والنمر والفهد يحل قتلها ولا شيء فيها وإن لم تصل لأن علة إباحة قتل تلك الأشياء هي الابتداء بالأذى والعدو على الناس غالبا وهذا المعنى موجود في هذه بل أشد فكان ورود النص في تلك ورودا في هذه إلا أن هذا مخالف لعامة الكتب فإن المسطور فيها أنه يقتل سائر السباع إذا صالت عليه ولا جزاء عليه حينئذ خلافا لزفر لا إذا لم تصل حتى لو قتلها حينئذ كان عليه الجزاء اللهم إلا الأسد على ما هو رواية عن أبي يوسف على ما في الخانية ثم الحاصل أن لقائل أن يقول لا يلزم من قول الهداية المذكور القول بمفهوم المخالفة أما على أنه لا يحل قتل ما سوى الخمس من الصيد البري فلجواز أن يكون ذلك بالأصل وقول الهداية على سبيل الإلزام للشافعي بناء على رأيه وأما على أنه يحل قتل الذئب أو والسبع ابتداء بلا جزاء ولا يحل قتل ما سواهما من الصيود البرية سباعا كانت أو غيرها فلمشاركتهم الشافعي في اللازم الذي هو إبطال العدد فما هو جوابهم عنه فهو جوابه وأما على أنه يحل قتل ما سواهن من السباع المذكورة ابتداء بلا جزاء كما في البدائع فأظهر لعدم تأتي الدفع المذكور حينئذ لاتحاد المذهبين هذا وقد قال الشيخ أبو بكر الرازي وقد كنت أسمع كثيرا من شيوخنا يقولون في المخصوص بعدد يدل على أن ما عداه فحكمه بخلافه كقوله صلى الله عليه وسلم

خمس يقتلهن المحرم في الحل والحرم

إنه دليل أنه لا يقتل ما عداهن وكقوله صلى الله عليه وسلم

أحلت لي ميتتان ودمان

يدل على أن غيرهما من الميتة والدم غير مباح وأحسب محمد بن شجاع قد احتج بمثل هذا ولست أعرف جواب المتقدمين في ذلك اه

قلت وغير خاف أن ما ذكره الطحاوي في شرح الآثار ظاهر في هذا أيضا وهو من المتقدمين ثم ليس ببعيد أن يكون صاحب الهداية وافق هؤلاء المشايخ على هذا وأما إلحاق كل منه قتل الذئب بالخمس ومن صاحب البدائع قتل السباع بها بطريق الدلالة فلظن أنه لا يبطل العدد لكون الثابت دلالة ثابتا بالنص ويعزب أن هذا لا ينفي أنه أبطل خصوص الخمس ويجيء فيه ما تقدم من أنه لو أراده لذكر عددا يحيط به معها أو اسما عاما يتناول الكل ثم قد ظهر عدم اتفاق مشايخنا على اعتبار مفهوم العدد وقد أنكره أيضا جماعة ممن قال بمفهوم المخالفة في الجملة كالقاضي أبي بكر وإمام الحرمين والبيضاوي فلا تتم حكاية الاتفاق من أصحابنا ومن الشافعية على اعتباره والله سبحانه أعلم

( قالوا )

أي القائلون بمفهوم الصفة

( صح عن أبي عبيد )

بلفظ المصغر بلا هاء في آخره القاسم بن سلام الكوفي كما ذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت