المنطوق لا يدل على إثبات الحكم في نوع آخر فالمفهوم أولى أن لا يدل على نفيه عنه لأنه كالتبع له وآخرين على أنه يفيد نفيها عن المعلوفة من جميع الأجناس لأن الحكم متى علق بصفة نزلت منزلة العلة والحكم يتبع علته في طرفي الوجود والعدم وإن لم توجد قرينة على كونه أمرا خاصا كان الظاهر القصد إلى ما يعم الأجناس كالأنعام لصلاحية القصد وفقد المانع منه ووجود مانع من غيره إذ ليس كون جنس معين مرادا دون الآخر بأولى من العكس وحينئذ يفيد نفي الحكم عن المعلوفة من سائرها
( والشرط )
أي ومفهوم الشرط وهو دلالة اللفظ المفيد لحكم معلق
( على شرط )
لمذكور على نقيضه في المسكوت عند عدم الشرط كقوله تعالى { وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن }
( فلا نفقة لمبانة غيرها )
أي غير الحامل من المبانات كما هو مفهوم الشرط لهذه الآية لأنه نقيض الحكم الذي هو وجوب النفقة المعلق على شرط وهو كون المبانة ذات حمل لمذكور هو ذات الحمل في المسكوت وهو المبانة عند عدم الشرط المذكور وإنما لم يقل لمطلقة غيرها للإجماع على أن للمطلقة الرجعية النفقة في العدة حاملا كانت أو لا
( والغاية )
أي ومفهوم الغاية وهو دلالة اللفظ المفيد لحكم
( عند مده )
أي الحكم
( إليها )
أي الغاية على نقيض الحكم بعدها كقوله تعالى { فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره }
( فتحل )
للأول
( إذا نكحت )
غيره كما هو مفهوم الغاية لهذه الآية لأنها بعد خروجها من عدة الثاني بعد الغاية والحل نقيض الحكم الممدود إليها هذا ما عليه جمهورهم وذهب القاضي أبو بكر إلى أن دلالتها على نفي الحكم عما بعدها منطوق لاتفاقهم على أنها ليست كلاما مستقلا فقوله تعالى { حتى تنكح زوجا غيره } لابد فيه من إضمار لضرورة تتميم الكلام فهو إما ضد ما قبله أو غيره والثاني باطل لأنه ليس في الكلام ما يدل عليه فتعين الأول فيقدر حتى تنكح فتحل قال والإضمار بمنزلة الملفوظ لأنه إنما يضمر لسبقه إلى فهم العارف باللسان
وأجيب بمنع وضع اللغة لذلك ويمكن حمله على ما سنذكره عن صاحب البديع إن شاء الله تعالى
( والعدد )
أي ومفهوم العدد وهو دلالة اللفظ المفيد لحكم
( عند تقييده )
أي الحكم
( به )
أي بالعدد على نقيض الحكم فيما عدا العدد كقوله تعالى { فاجلدوهم ثمانين جلدة } فإنه يدل على نفي وجوب الزائد على الثمانين لأنه نقيض وجوب الجلد المقيد بالعدد فيما عداه ثم يظهر بالتأمل أن المشروط والمحدود والمعدود موصوفة في المعنى بمضمون الشرط والحد والعدد
( فرجع الكل )
الماضي ذكره مما عدا الصفة
( إلى الصفة معنى )
لأنه ليس المراد بالصفة النعت بل المتعرض لقيد في الذات نعتا كان أو غيره بل قال إمام الحرمين في البرهان حصر الشافعي رحمه الله مفهوم المخالفة في وجوه من التخصيص التخصيص بالصفة والعدد والحد أي الغاية والتخصيص بالزمان والمكان ثم قال لكن لو عبر معبر عن جميعها بالصفة لكان منقدحا فإن المحدود والمعدود موصوفان بعددهما وحدهما