فروق شهيرة فلا جرم أن قال القاضي عياض والصحيح الذي عليه الجمهور أن كل رسول نبي من غير عكس وهو أقرب من نقل غيره الإجماع عليه لنقل غير واحد الخلاف في ذلك ومما قيل في التفرقة بينهما أن الرسول مأمور بالإنذار وأنه يأتي بشرع مستأنف ولا كذلك النبي وإن كان قد أمر بالتبليغ وأنه يأتيه الوحي من جميع وجوهه والنبي يأتيه الوحي من بعض وجوهه والنبوة والرسالة أشرف مراتب البشر ثم لما كان من جملة ما يقع به التفضيل الثمرة والجدوى قال الشيخ شهاب الدين القرافي وجاء من هذا الوجه تفضيل الرسالة على النبوة فإنها تثمر هداية الأمة والنبوة قاصرة على النبي فنسبتها إلى النبوة كنسبة العالم إلى العابد وكان الشيخ عز الدين بن عبد السلام يلاحظ في النبوة جهة أخرى يفضلها بها على الرسالة وكان يقول النبوة عبارة عن خطاب الله تعالى نبيه بإنشاء حكم يتعلق به كقوله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم { اقرأ باسم ربك } [ العلق 1 ] فهذا وجوب متعلق برسول الله صلى الله عليه وسلم والرسالة خطاب يتعلق بالأمة والرسول عليه السلام أفضل من الأمة بالخطاب المتعلق به فيكون أفضل من جهة شرف المتعلق فإن النبوة هو متعلقها والرسالة متعلقها الأمة وإنما حظه منها التبليغ فهذان وجهان متعارضان ولا مانع من أن تكون الحقيقة والواحدة لها شرف من وجه دون وجه اه
وقطع في مؤلف له بأن النبوة أفضل قائلا لأن النبوة إخبار عما يستحقه الرب سبحانه من صفات الجلال ونعوت الكمال وهي متعلقة بالله من طرفيها والإرسال دونها أمر بالإبلاغ إلى العباد فهو متعلق بالله من أحد طرفيه وبالعباد من الطرف الآخر ولا شك أن ما تعلق بالله من طرفيه أفضل مما تعلق من أحد طرفيه والحاصل أن النبوة راجعة إلى التعريف بالإله وبما يجب للإله والإرسال راجع إلى أمره الرسول بأن يبلغ عنه إلى عباده أو إلى بعض عباده ما أوجبه عليهم من معرفته وطاعته واجتناب معصيته والنبوة سابقة على الإرسال فإن قول الله سبحانه وتعالى لموسى عليه السلام { إني أنا الله رب العالمين } [ القصص 30 ] مقدم على قوله { اذهب إلى فرعون إنه طغى } طه 24 والنازعات 17 ] فجميع ما أخبره به قبل قوله { اذهب إلى فرعون إنه طغى } طه 24 والنازعات 17 ] نبوة وما أمره بعد ذلك من التبليغ فهو إرسال وأفاد أيضا رحمه الله تعالى أن الإرسال من الصفات الشريفة التي لا ثواب عليها وإنما الثواب على أداء الرسالة التي حملها وأما النبوة فمن قال النبي هو الذي ينبئ عن الله قال يثاب على إنبائه عنه لأنه من كسبه ومن قال بما ذهب إليه الأشعري من أنه الذي نبأه الله قال لا ثواب له على إنباء الله تعالى إياه لتعذر اندراجه في كسبه وكم من صفة شريفة لا يثاب الإنسان عليها كالمعارف الإلهية التي لا كسب له فيها وكالنظر إلى وجه الله الكريم الذي هو أشرف الصفات ثم لا شك في أن سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم رسول الله إلى الإنس والجن كما دل عليه الكتاب والسنة وانعقد عليه الإجماع وأما أنه هل هو مرسل إلى الملائكة أيضا فنقل