فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 347

أنا، من لم يستسلم لقضائى، ولم يصبر على بلائى، ولم يشكر نعمائى فليطلب ربا سوائى.

وقيل: ناجى داود عليه السلام ربه جل جلاله فقال: إلهي، من شر الناس؟ فقال عز من قائل: من استخارنى في أمر، فإذا خرت له اتهمنى ولم يرض بحكمى.

وقيل: من لم يرض بالقضاء فليس لحمقه دواء.

وقال الواسطى: الطينة (1) إذا نازعت الربوبية أظهرت رعونتها.

وفى خبر مسند: إياكم ولو فإن لو من أقوال المنافقين، فإذا عرف العبد توحد مولاه في الإيجاد وتفرده في الاختراع فوض الأمور إليه وعاش في راحة من الخلق، والخلق في راحة منه، فبذل النصيحة من نفسه ولم يستشعر الغش والخيانة لغيره.

وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الدين النصيحة".

يحكى عن أيوب السختيانى أنه كان يجيء إلى السوق فرأى رجلا اشترى من غلام شيئا فقال: بكم باعك هذا؟ فقال: بكذا، فقال: ارجع فإن عليك غبنا إن هذا لا يساوى هذا الثمن، ثم قال لغلامه على وجه العتاب: أتخدع الرجل؟ رد عليه الفضل.

وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: يقول الله تعالى:"اطلبوا الفضل عند الرحماء من عبادى تعيشوا في أكنافهم، فإنى جعلت فيهم رحمتى، ولا تطلبوها من القاسية قلوبهم، فإن فيهم غضبى"وأن رحمة الله تعالى أتم من رحمة بعضهم لبعض.

فمن عرف ذلك علم أنه سبحانه يحب من عباده من يرحم خلقه، ولا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) يقصد ابن آدم إذ أصله من طين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت