ومن تحقق بأنه الوهاب لم يحتشم من الفقر مقاساة الضر ويرجع إليه في كل وقت بحسن القصد.
ويحكى أن الشبلى سأل بعض أصحاب أبى على الثقفى: أى اسم من أسمائه يجرى على لسانه أكثر؟ فقال الرجل: اسمه الوهاب، فقال الشبلى: لذلك كثر ماله.
ويحكى عن بعضهم أنه قال: كنت جالسا في جماعة فوقف علينا سائل وسأل شيئا فلم يعطه أحد شيئا، فبكى ذلك الرجل بكاء شديدا فرق له قلبى فقلت له: تعال حتى أعطيك شيئا، فقال: إنى لم أبك لما توهمت، ولكن ذكرت ذل من يفتقر من رحمة الله كيف حاله، ومضى.
فلما كان بعد أيام إذا نحن بإنسان عليه ثياب حسنة وقف علينا وسلم وقال: تعرفونى؟ فقالوا: ولا ننكرك، فمن أنت؟ فقال: أنا السائل الّذي رددتمونى في ذلك اليوم، فرجعت إلى ربى فسألته النعماء فأغنانى وأعطانى وأحسن إنعامى، ومن الّذي يحتاج منكم إلى شيء؟ قلنا: لا يخلو منا واحد إلا وله شيء، لك الفضل.
وحكى عن بعضهم أنه قال: رأيت شيخا عريانا في الطواف وهو يقول:
أما تستحى يا خالق الخلق كلهم ... أناجيك عريانا وأنت كريم
وترزق أبناء الخنازير والزنى ... وتترك شيخا من سراة تميم
فقلت له: ألا تعلم أنه لا يخاطب بمثل هذا (1) فقال: إليك عنى، فإنى أعلم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) نعم لا يخاطب بمثل هذا بل قبل الدعاء يجب الاستغفار من الذنوب والثناء عليه والصلاة على نبيه وهكذا.