فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 347

ومن تحقق بأنه الوهاب لم يحتشم من الفقر مقاساة الضر ويرجع إليه في كل وقت بحسن القصد.

ويحكى أن الشبلى سأل بعض أصحاب أبى على الثقفى: أى اسم من أسمائه يجرى على لسانه أكثر؟ فقال الرجل: اسمه الوهاب، فقال الشبلى: لذلك كثر ماله.

ويحكى عن بعضهم أنه قال: كنت جالسا في جماعة فوقف علينا سائل وسأل شيئا فلم يعطه أحد شيئا، فبكى ذلك الرجل بكاء شديدا فرق له قلبى فقلت له: تعال حتى أعطيك شيئا، فقال: إنى لم أبك لما توهمت، ولكن ذكرت ذل من يفتقر من رحمة الله كيف حاله، ومضى.

فلما كان بعد أيام إذا نحن بإنسان عليه ثياب حسنة وقف علينا وسلم وقال: تعرفونى؟ فقالوا: ولا ننكرك، فمن أنت؟ فقال: أنا السائل الّذي رددتمونى في ذلك اليوم، فرجعت إلى ربى فسألته النعماء فأغنانى وأعطانى وأحسن إنعامى، ومن الّذي يحتاج منكم إلى شيء؟ قلنا: لا يخلو منا واحد إلا وله شيء، لك الفضل.

وحكى عن بعضهم أنه قال: رأيت شيخا عريانا في الطواف وهو يقول:

أما تستحى يا خالق الخلق كلهم ... أناجيك عريانا وأنت كريم

وترزق أبناء الخنازير والزنى ... وتترك شيخا من سراة تميم

فقلت له: ألا تعلم أنه لا يخاطب بمثل هذا (1) فقال: إليك عنى، فإنى أعلم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) نعم لا يخاطب بمثل هذا بل قبل الدعاء يجب الاستغفار من الذنوب والثناء عليه والصلاة على نبيه وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت