الأصل، لأن مؤمنا كان في الأصل مويمنا، وقد جاء بعض هذا البناء على الأصل كقول القائل:
وصاليات ككما يؤتفين
وكقول القائل: كساء مورنب، وأراد به مرنب.
وقد مضى بعض معنى المؤمن في وصفه، وأما إذا كان بمعنى الرقيب والحفيظ والشهيد والأمين فمعناه ظاهر في وصفه، وسيجيء بيان هذه الأسماء في موضعها إن شاء الله تعالى.
وقد قال العباس بن عبد المطلب في مدح النبي صلى الله عليه وسلم:
حتى احتوى بيتك المهيمن ... من خندف علياء تحتها النطق
قيل: معناه حتى احتويت أنت أيها المهيمن من خندف علياء، وبيته شرفه، والعرب تقول: فلان كريم البيت أى كريم الشرف، والمهيمن في هذا البيت يراد به الأمين، وكان صلى الله عليه وسلم أمينا، وكان يسمى الأمين قبل النبوة، وإذا قيل: إنه بمعنى الشاهد فيكون معناه أنه الرائى والمدرك والعالم بالخفيات والمطلع عليها. آداب من تحقق باسمه تعالى المهيمن:
ومن آداب من تحقق بهذا الاسم أن يكون مستحييا من محل اطلاعه عليه محتشما من رؤيته، وهذا المعنى يسمى المراقبة في لسان أهل المعاملة، ومعناه علم القلب باطلاع الرب.
وقال أبو محمد الجريرى: من لم يحكم بينه وبين الله التقوى والمراقبة لم يصل إلى الكشف والمشاهدة (1) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كل عبد راقب حتى أشرف على غواره وأسراره، واستولى مع ذلك تقويم أحواله وأوصافه، ـ