الأنوثية، ترى أن من سلم قلبه إلى صحبة الملك يرده بنقص زلة البشرية أنه لا يفعل ذلك.
وقد روى في بعض القصص أن العبد إذا هم بالمعصية يقول الله تعالى: (وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ) (1) فإذا عمل المعصية يقول الله تعالى: (تُوبُوا إِلَى اللهِ) (2) فإذا أصر يقول الله تعالى: (أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا) (3) .
بئس البدل من الله لأن ربنا عزيز لم يزل، وغيره ذليل لم يكن، وإذا كان الحق تعالى ينعم والعبد يشكر غيره، ويرزق والعبد يخدم غيره، وهو يعطى والعبد يسأل غيره، فقد أخطأ طريق الرشد وسلك سوء الطريق.
يحكى أن رجلا أتى الحجاج يسأله حاجة فوجد الحجاج في الصلاة فقال في نفسه: كيف أسأل من هو محتاج مثلى، بل أسأل من ربى حاجتى، فانصرف، فلما فرغ الحجاج من صلاته دعا بالرجل فقضى له حاجته وأمر له بعشرة آلاف درهم وقال له: أعطاك من سألته وأنا ساجد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الزمر: 54.
(2) النور: 31.
(3) الكهف: 50.