وجاء في بعض الأخبار أن رجلا في الزمن الأول قتل تسعة وتسعين رجلا بغير حق، فجاء إلى بعض العلماء فقال: ما تقول فيمن قتل تسعة وتسعين رجلا بغير حق؟ فقال العالم: إنه في النار، فغضب الرجل وقتل العالم، ثم إنه بعد مدة ندم فجاء إلى عالم آخر، فقال: ما تقول فيمن قتل مائة رجل بغير حق ثم تاب، فهل يقبل الله توبته (1) ؟ فقال: نعم، فقال: أنا ذلك الرجل، فما تأمرنى به؟ فقال له العالم: سبيلك أن تمضى إلى البلد الفلانى، فإن الله تعالى يقبل توبتك هناك، ومضى الرجل فمات في الطريق، فتخاصم ملائكة الرحمة وملائكة العذاب في قبض روحه، فبعث الله ملكا وقال له: امسح الأرض التى قطعها والتى بقيت، وانظر إلى أى البلدان هو أقرب، فنظر الملك فوجده أقرب إلى أرض التوبة بشبر، فأمر الله به إلى الجنة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ومن يمنع الله من قبول التوبة، وهو الّذي يقبل التوبة عن عباده، ويعفو عن السيئات، فالبدار البدار، العجل العجل، الإسراع الإسراع، قبل فوات الأوان.