الشيء إلى مثل تركيبه الأول وتأليفه الأول إعادة، ومنه قولهم: أعاد فلان بناء داره، وكذلك يقال: أعاد فلان حديثه إذا تكلم بمثل كلامه الأول، ويجوز أن تكون الإعادة أيضا جمع الأجزاء المتفرقة من الهالكين، فإذا بعث الخلق وحشرهم فقد أعادهم، والله تعالى يبدأ الخلق أى يخلقهم في الدنيا، ثم يعيدهم أى يحشرهم في القيامة.
وما يتعلق بباب الوعظ والتذكير في معنى هذا الاسم إعادة الله سبحانه للعبد عوائده وألطافه وإحسانه، وقد أجرى الله سبحانه سنته بأن ينعم على عباده عودا على بدء، وأن الكريم من بدأ بصنائعه يعود على بدء، وفى معناه أنشدوا:
بدأت بإحسان وثنيت بالرضا ... وثلثت بالنعماء وربعت بالفضل
وفى بعض الحكايات أن بعضهم دخل على بعض الكرام فقال له: عهدك بنا قرب، فلم أسرعت العود؟ فقال: لقول الشاعر فيك:
فأعطى ثم أعطى ثم عدنا ... فأعطى ثم عدت له فعادا
مرارا ما أعود إليه إلا ... تبسم ضاحكا وثنى الوسادا
قال: فأضعف له العطية وأكرمه.
وإذا كان مثل هذا يوجد في صفه المخلوق ففى كرم الحق سبحانه وتعالى أولى أن يؤمل أضعاف هذا، كيف والمخلوق إنما يحبك إذا أعفيته عن السؤال، والله تعالى إذا ازددت منه سؤالا ازداد لك حبا ونوالا، وأنشد بعضهم:
الله يغضب إن تركت سؤاله ... وبنى آدم حين يسأل يغضب