1982، فبعد هذا التاريخ بدأت تزداد الأهمية النسبية للاستثمار الأجنبي المباشر (وغير المباشر) في مصادر التمويل الدولي وخاصة بالنسبة للدول النامية، وذلك ليتقدم ويحل محل المساعدات الإنمائية والقروض التجارية، وبالتالي يكون في ذلك الاستثمار الأجنبي المباشر، البديل عن الديون الخارجية بآثارها في مجال التمويل الخارجي لعملية التنمية في تلك الدول، ولعل الدليل على ذلك أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة في إطار التحول إلى اقتصاديات المشاركة الدولية قد أصبحت تمثل المصدر الرئيسي لرؤوس الأموال الأجنبية للغالبية العظمى من الدول النامية مع نهاية الثمانينات، ومثلت تلك الاستثمارات حوالي 75 % من إجمالي التدفقات الرأسمالية من المصادر الخاصة والتي تشمل الاستثمارات الأجنبية والقروض المضمونة، وذلك بالنسبة لحوالي 93 دولة نامية خلال الفترة 1986 - 1990، بينما تتجاوز تلك النسبة 30 خلال الفترة 1980 - 1985 [1] وقد أكد البنك الدولي الاتجاه على تحبيذ الاستثمار الأجنبي المباشر في تقاريره وخاصة في عامي 1991 - 1992 من منظور أن الاستثمارات الدولية أفضل للدول المستقبلية لرأس المال من المديونية الدولية.
ويرجع التحول إلى تحبيذ الاستثمارات الأجنبية المباشرة في التمويل الدولي إلى النمو الضخم في حركة رؤوس الأموال، بحيث فاقت بمعدلاتها معدل نمو حركة التجارة الدولية، ومن ناحية أخرى فإن تفاقم أزمة المديونية الخارجية قد ترك بصماته على النظام المالي الدولي وكان أول أثر مباشر لتلك الأزمة هو الانكماش الفجائي الكبير في حجم القروض التجارية، نظرا للتراجع الكبير الذي حث من البنوك التجارية المقرضة عن الإقراض الدولي، لأن الأزمة المتفجرة جعلها تترنخ، وتوشك أن تصل إلى حافة الانهيار، ولولا التدخل السريع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي والاتفاق على ما يسمى رابطة الإنقاذ بالتعاون الوثيق بين جميع الأطراف المعنية، لانهارت بعض البنوك الدائنة، وجرت معها مئات البنوك الأخرى في أنحاء العالم ولذلك لم يكن غريبا أن تنسحب من هذا الميدان، مما أدى إلى انكماش حجم القروض التجارية الصافية الاختيارية إلى نسبة ضئيلة من أحجامها السابقة، وليس من المنتظر أن تعود لإقراض البلاد النامية على نطاق كبير بعد هذه التجربة المريرة.
(1) النظام الاقتصادي الدولي الجديد، مرجع سابق ص 68.