من جراء ذلك، أنه حدث لأول مرة تصحيح لأسعار التبادل الدولي في العلاقة التي تربط الدول الصناعية بالدول النامية، وتم تحويل جزء هام من الدخل القومي العالمي من البلاد الأولى إلى البلاد الثانية.
لكن الصراع العنيف الذي دار بين بلدان الأوبك والبلدان المستوردة للنفط في الثمانينات بسبب الأهمية التي أصبح يحتلها النفط في عملية الإنتاج وإعادة الإنتاج، انتهى بنجاح هذه الأخيرة في السيطرة على السوق العالمية للنفط. وتحويلة من سوق يتحكم فيه البائعون إلى سوق تحت سيطرة المشترون. وهكذا استطاعت هذه الدول تدوير عائدات النفط لصالحها، ونتيجة هذه السيطرة كان سقوط أسعار النفط في النصف الثاني من الثمانينات بدرجات قياسية.
وهكذا يتضح لنا أن القوى المضادة الكامنة في المنظومة الرأسمالية ظلت تتفاعل فيما بينها خلال ربع قرن كامل حتى انفجرت مع انهيار النظام النقدي وتنامي ظاهرة التدويل واتساع الفجوة بين العالم الثالث والعالم المتقدم.
وقد نتجت عن هذه الأزمة سياسة اقتصادية جديدة يطلق عليها البعض"المركنتيلية الجديدة New mercantilisme، أبرز معالمها السياسة الحالية في التجارة الدولية والممارسات التقييدية التي انتهجتها الشركات المتعددة الجنسيات وهو ما زاد سوء مراكز الدول النامية في التجارة الدولية [1] ."
بالإضافة إلى هذا نجد أن علاقة النهب والاستغلال المباشرين تحولت إلى نهب غير مباشر بسبب نهب الفائض الاقتصادي عن طريق الاستثمار المباشر ونقل التكنولوجية والمعاملات النقدية. وهكذا بدأت تظهر ملامح تقسيم دولي جديد للعمل يحتفظ فيها النظام الاقتصادي الجديد بنفس خصائصه الجوهرية سيطرة / تبعية في مجال الإنتاج، تشكل أساسا لسيطرة - تبعية في مجال التبادل ومصدر للاستغلال في مجال الاستثمارات والقروض ونقل التكنولوجيا.
المبحث الثاني
انعكاسات أزمة النظام الاقتصادي على النمو واتجاهات التجارة الدولية.
لقد دخل النظام الرأسمالي الدولي مند أوائل السبعينات في أزمة دورية فريدة من نوعها مزجت بين خصائص الكساد والتضخم حتى عرفت باسم أزمة"التضخم ألركودي Stagnation وبسببها أخذ النظام الرأسمالي الدولي يمارس تأثيره على البلاد النامية من"
(1) م. ع التشفيع: قضية الصنع في إطا لنظام العالمي الجديد، دار الوحدة للطباعة والنشر بيروت 1981 ص 226.