فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 298

المبحث الأول:

نشأة وتطور النظام الاقتصادي العالمي الجديد:

كرس النظام الاقتصادي الذي ساد بعد الحرب العالمية الثانية إلى غاية 1971 التفاوت الشديد بين الدول النامية والدول المتقدمة اقتصاديا من خلال التحكم في التجارة الدولية وتنظيميا من خلال هيكل وطريقة إدارة المنظمات الاقتصادية والتجارية الدولية.

فأدت هذه الوضعية الناتجة عن هذا النظام إلى تفاقم أزمة التنمية بالبلاد النامية وإلى محدودية النمو بالبلاد المتقدمة، مما ساعد على التفكير والدعوة إلى إعادة ترتيب العلاقات الدولية لما يخدم مصالح كل الأطراف المكونة لهذا النظام الاقتصادي الدولي.

1 -1 - الدعوة إلى نظام اقتصادي عالمي جديد:

عرفت بداية السبعينات وبالضبط منذ 1973 مجهودات مكتفة من جميع أطراف المجتمع الدولي لإعادة ترتيب العلاقات الاقتصادية فيما بينها وتصحيح الاختلالات الناتجة عن النظام الاقتصادي السائد من قبل.

ولعل نتائج المرحلة الأولى الممتدة من نهاية الحرب العالمية الثانية إلى 1973 قد أبرزت الحاجة الشديدة إلى نظام اقتصادي دولي جديد وخاصة تلك النتائج المتعلقة بمدى الظلم الواقع على الدول النامية والتفاوت الذي كانت تتسع هوته بين الدول الرأسمالية والدول النامية، واكتشاف أن استمرار تلك الأوضاع ليس في صالح الدول المتقدمة نفسها، بل وأدركت عناصر مستنيرة في الغرب أن الرخاء لا يمكن أن يستمر وأن السلام الدولي لا يمكن أن يستتب، إذا لم تؤخذ تطلعات شعوب العالم الثالث في الاعتبار.

ومن ناحية أخرى تزايد إدراك ووعي الدول النامية بعد نجاح دول الأوبك في التحكم في أسعار وكميات البترول لتحقيق مصالحها منذ عام 1973، وبعد حرب أكتوبر العظيمة اكتشافها أن لديها من الإمكانيات ما يؤهلها لتغيير هذا النظام لصالحها، حيث إن قرار الأوبك قد نقل لأول مرة - ولو لأجل محدود وبمناسبة سلعة واحدة- السلطة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت