فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 298

يعتبر ميدان العلاقات الاقتصادية الدولية من الميادين الأكثر إثارة للدراسة والتحليل الاقتصادي في الألفية الثالثة نتيجة التطورات والتغيرات المستمرة والمتلاحقة التي يعرفها النظام الاقتصادي العالمي من عشرية لأخرى.

لتقوم التجارة الدولية بدورها التاريخي كمحرك للنمو والتنمية لا بد من توافر بيئة اقتصادية عالمية مناسبة، ونظام تجاري عالمي مساند لعملية التنمية وتحسين شروط التبادل الدولي.

والمتتبع لتطورات الاقتصاد الدولي يلاحظ أن هذه الشروط قد توافرت بدرجة معينة في الفترة الممتدة ما بين نهاية الحرب العالمية الثانية وبداية السبعينات بفضل الدور الهام الذي لعبته المنظمات الدولية النقدية والتجارية والمالية المنبثقة عن مؤتمر بروتن وودز B. Woods لسنة 1994، من جهة. وعزم الولايات المتحدة الأمريكية (مخطط مارشال) على إعادة بناء أوروبا الرأسمالية من جهة ثانية.

فالازدهار الاقتصادي الذي ميز هذه المرحلة كان له تأثيرات إيجابية على التجارة الدولية عموما وتجارة المواد الأولية للدول النامية نتيجة ارتفاع الطلب الدولي عليها. الأمر الذي خلق نوعا من الطموح للدول النامية في تحسين موقعها في التقسيم الدولي للعمل وذلك بالمطالبة بتغيير هيكل النظام التجاري التقليدي المبني على تبادل المواد الأولية مقابل المنتجات الصناعية.

ففي الوقت الذي ساد فيه الاعتقاد أن البيئة الاقتصادية الدولية أصبحت مواتية للدول النامية والدول المتقدمة على السواء لطي عهد الأزمات والفوضى التجارية، وبناء نظام تجاري تتكافأ فيه شروط التبادل الدولي، ظهرت تطورات وتغيرات جديدة على النظام الاقتصادي الدولي تعلن مرحلة جديدة لهذا النظام ابتداء من أزمة الدولار سنة 1971. وما رافقها من انهيار في نظام النقد الدولي واضطرابات في النظام التجاري كانت تتجه عكس ذلك. فهذه الأزمة للنظام الاقتصادي الدولي من ناحية، وتزايد وإدراك ووعي الدول النامية بتعديل نظام العلاقات الدولية من ناحية ثانية، كان وراء المطالبة بإقامة نظام اقتصادي دولي جديد.

وهكذا جاءت هذه المطالبة أولا من مجموعة دول عدم الانحياز سنة 1973 بالجزائر، والتي دعت في نتائج مؤتمرها بإقامة نظام اقتصادي دولي جديد يسوده التعاون محل الهيمنة بين الدول النامية والدول المتقدمة. ولقد ساندت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت