فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 298

المطلب بقرارها رقم 3201 الصادر سنة 1974 بشأن الإعلان عن قيام نظام اقتصادي دولي جديد أكثر عدالة ومساواة بين أطرافه.

ولعل من الملاحظ أنه إذا كان عقد السبعينات شهد بداية قوية نحو تكوين نظام اقتصادي جديد، فأزمة التضخم ألركودي التي أصابت النظام الاقتصادي الرأسمالي خلال النصف الثاني من السبعينات واستمرت إلى النصف الثاني من الثمانينات وما نتج عنها من احتكارات دولية جديدة في الإنتاج والتسويق، أدت إلى إدخال قواعد جديدة على النظام التجاري الدولي حولت طموح الدول النامية في التنمية إلى وهم.

وفهذه التغيرات والتطورات التي عرفتها هذه المرحلة تميزت بالشمولية في الإنتاج والحمائية والإقليمية التجارية وطرحت الخطر الجاثم داخل النظام التجاري السائد، وتسببت في المشاكل التي أصبحت تلاحق التجارة الدولية بسبب انتهاك قواعد الجات وارتفاع القيود الحمائية من الدول الصناعية.

هذه المشاكل كانت وراء النقص الكبير في إيرادات الدول النامية من التجارة الدولية وارتفاع مديونيتها الخارجية إلى درجة زعزعة أركان النظام الاقتصادي الدولي عموما والنظام التجاري على الخصوص.

ولعل التأمل في التغيرات والتحولات التي تبلورت مند بداية التسعينات عن وجه الخصوص تشير كلها إلى أن هناك مجموعة من العوامل والقوى الدافعة تعمل على تشكيل وتكوين نظام اقتصادي عالمي جديد يختلف في خصائصه وسماته وفي ترتيباته للأوضاع الاقتصادية عن تلك التي كانت سائدة من قبل.

لقد تميزت هذه المرحلة بتنامي وتعاظم دور الشركات المتعددة الجنسيات والتكتلات الاقتصادية العابرة للأقاليم والقطبية الواحدة وسيادة آلية السوق وميلاد نظام تجاري عالمي جديد تقوده منظمة التجارة العالمية. كل هذه العوامل وما صاحبها من تطور تكنولوجي ومعلوماتي ساهمت في بروز ظاهرة العولمة التي أصبحت السمة الأساسية للنظام الاقتصادي العالمي الجديد.

ويأتي إنشاء منظمة التجارة العالمية في ضوء استكمال العولمة الاقتصادية لآلياتها الرئيسية الثلاثة إلى جانب صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، ويعتبر النظام التجاري من أهم دعائم النظام الاقتصادي، بحيث لعبت التجارة على مر العصور دورا كبيرا في مجال التنمية الاقتصادية. فبعد الحرب العالمية الثانية، تم إنشاء الجات لتقود العالم إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت