فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 298

الانتعاش الاقتصادي والرخاء ولتكون مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي الدعائم الأساسية للاقتصاد العالمي.

وقد رؤى - آنذاك-أن تحرير التجارة هو الاتجاه الصحيح لحقيق التنمية الاقتصادية ومنع تكرار الكساد الاقتصادي وتحقيق معدلات نمو عالية لما لتحرير التجارة من تأثير مباشر على الإنتاج والاستهلاك والعمالة والاستثمار.

واليوم يعتقد أن نجاح جولة الأوروغواي سوف يسهم بفاعلية في تنشيط الاقتصاد العالمي بعد سنوات من الركود وانخفاض معدلات النمو في الدول الصناعية الكبرى. وهناك دراسات تتوقع إسهام تطبيق نتائج جولة الأوروغواي في زيادة النتائج العالمي بما يعادل 300 مليار دولار سنويا، وهذا الانتعاش في الاقتصاد العالمي سينعكس إيجابيا على الدول النامية.

واعتبارا من أول عام 1995، أصبحت منظمة التجارة العالمية هي المسئولة عن الإشراف على النظام التجاري العالمي. ولا ريب أن تحرير التجارة والاستثمار في جميع المجالات التي شملتها جولة الأوروغواي عززت تنامي ظاهرة العولمة الاقتصادية وبروز اتجاهات جديدة للتجارة الدولية والاستثمار الأجنبي المباشر بفضل سيطرة، الشركات المتعددة الجنسيات، والتكتلات الاقتصادية والمنظمات العالمية على إدارة الاقتصاد العالمي.

إن تأثير النظام التجاري العالمي الجديد على الدول كان ولا يزال مثار للجدل بين الباحثين والاقتصاديين فمنهم من يرى أن هذا النظام سوف تستفيد منه الدول النامية والمتقدمة على حد سواء، ومنهم من يري أن الجات 1994 سوف تؤدي إلى تحقيق مصالح الدول المتقدمة على حساب الدول النامية، حيث أن التغيرات في مجال التجارة وفي اتجاهاتها العالمية وتأثيراتها على الاستثمارات الأجنبية المباشرة سوف تكون لها انعكاساتها المباشرة على التجارة الخارجية للدول النامية.

هذا الجدل كان وراء اختيارنا معالجة هذا الموضوع المتشعب محاولين الإجابة عن التساؤلات والخلفيات التي تطرح نفسها في هذا الشأن ومعرفة ما مدى توافق قواعد النظام التجاري الجديد، الذي وجد ويجد تبريراته الفكرية في نظرية اللبرالية الجديدة وفي نظرية المزايا التنافسية للتجارة الدولية، مع الواقع الاقتصادي العالمي عموما. والواقع الاقتصادي للدول النامية خصوصا في ظل البيئة الاقتصادية السائدة حاليا وفي ظل الاعتماد المتبادل واللامتكافئ الذي يطبع النظام التجاري الجديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت