يتضح من هذه الدراسة أن النظام الاقتصادي اليوم ما هو إلا نتيجة طبيعية لتطور نظام الأمس، ويمكن القول أن النظام الاقتصادي العالمي الجديد الحالي قد مر بثلاثة مراحل أساسية. فالمرحلة المؤسسة لهذا النظام بدأت مباشرة بعد الحرب العالمية الثانية. وتجسدت في نتائج مؤتمر بروتن وودز التي أنشأت مكوناته الأساسية وهي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والاتفاقية العامة للتعريفة الجمركية والتجارة (الجات) ، ويلاحظ أن هذه المرحلة تميزت بسيطرة الدول المتقدمة، وتجلت العلاقة بينها وبين الدول النامية في تبادل السلع الصناعية مقابل المواد الأولية بأثمان وأسعار غير عادلة حيث كانت في صالح الدول المتقدمة.
أما المرحلة الثانية والتي امتدت من بداية السبعينات إلى نهاية الثمانينات، تميزت بأزمة النظام الرأسمالي نتيجة انهيار نظام بروتن وودز وما نتج عنه من عدم الاستقرار في أسعار وأسعار الصرف وتأثيراتها على تدفقات التجارة والاستثمارات الدولية، فضلا