والهدف الرئيسي لهذه الدراسة هو البحث في تطور مراحل تكوين النظام الاقتصادي العالمي الجديد وفي مضمون النظام الجديد للتجارة العالمية وتقصى آثاره على طبيعة واتجاهات التجارة الدولية وانعكاساتها على الاقتصاد العالمي واقتصاديات الدول النامية بالخصوص، ومدى توافقها مع مطالب التنمية لهذه الأخيرة.
تلك هي الخلفيات التي كانت وراء الخوض في هذا الموضوع للإجابة على الإشكالية التالية:
-ما هي أهم التطورات التي عرفتها التجارة الدولية عبر مراحل تطور النظام الاقتصادي من الدولة إلى العولمة؟
-وما هي الاتجاهات الجديدة للتجارة في ظل النظام التجاري العالمي الجديد وما رافقه من تقسيم عالمي جديد للعمل؟
-وهل سيعمل هذا النظام التجاري الجديد على تسهيل مهمة الدول النامية في تحسين موقعها في التجارة الدولية، أم أنه سيضع أمامها عقبات جديدة علاوة على تلك التي واجهتها في ظل النظام السابق؟
ولمعالجة هذا الموضوع اعتمدنا الفرضيات التالية:
-يتسم النظام الاقتصادي العالمي بالديناميكية وينطوي على مجموعة من العوامل والقوى الدافعة تجعله يتجدد ويتغير في كل مرحلة من مراحل تطوره.
-آثار النظام الجديد للتجارة العالمية لم تكن مقصورة على الدول النامية بل أنها سوف تطول جميع بلدان العالم سلبا أم إيجابا وبدرجات متفاوتة.
-تستفيد الدول النامية من المزايا المتعددة التي يحتويها النظام الجديد للتجارة العالمية لكنها لا تستطيع رفع التحديات المطروحة في الفترة المحددة في اتفاقات جولة الأوروغواي.
-يساهم تنامي وتعاظم دور الشركات المتعددة الجنسيات والتكتلات الاقتصادية العملاقة في رسم الاتجاهات الجديدة للتجارة والاستثمارات العالمية.
-تتميز الاتجاهات الجديدة للتجارة والاستثمارات العالمية بالقطبية والتمركز في المناطق الجغرافية العالمية الكبرى.
وللإجابة عن التساؤلات المطروحة والفرضيات المعتمدة في هذه الدراسة اتبعنا المنهج التاريخي لدراسة تطور النظام التجاري في ظل التطورات التي عرفها النظام الاقتصادي