فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 298

الاقتصادية إلى العالم الثالث [1] وعلى صعيد آخر اتضح من انتصار الشعب الفيتنامي بعد حرب الثلاثين عاما أن استخدام القوة العسكرية لم يعد الوسيلة الفعالة لتأكد السلطة الاقتصادية.

وهكذا تبلور شيئا فشيئا الإحساس بأن تعديل نظام العلاقات الاقتصادية الدولية الراهنة تعديلا جوهريا يقتضي تعديلات جذرية في إستراتيجية التنمية والسياسات الاقتصادية بل والاجتماعية داخل الدول المعنية، ومؤدي ذلك هو أن البحث عن نظام اقتصادي دولي جديد يجب أن يتعمق ويمتد ليصبح بحثا عن نظام اقتصادي عالمي جديد.

وبالفعل دعت دول عدم الانحياز في مؤتمرها الرابع المنعقد في سبتمبر 1973 بالجزائر إلى إقامة نظام اقتصادي دولي جديد يتيح ظروف أفضل للتقدم الاقتصادي والاجتماعي لجميع البشرية ويعطي فرصا متساوية للنمو والتنمية لجميع أطرافه. ومند هذا التاريخ اهتمت الهيئات الدولية بهذا الموضوع.

وخلال دورتها الخاصة لسنة 1974 المخصصة لمناقشة موضوع قضايا التنمية والمواد الأولية، المنعقدة بناء على طلب من الجزائر، اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارين تاريخيين ويتعلق القرار الأول إعلان بشأن إقامة نظام اقتصادي دولي جديد والقرار الثاني يتعلق ببرنامج العمل لإقامة نظام اقتصادي دولي جديد.

وقد جاء في الإعلان بشأن إقامة نظام اقتصادي دولي جديد:

"نعلن رسميا تصميما الموحد على العمل دون إبطاء من أجل إقامة نظام اقتصادي دولي جديد، قائم على العدالة، والمساواة والترابط، والمصلحة المشتركة والتعاون بين الدول بغض النظر عن نظمها الاقتصادية والاجتماعية، نظام يعالج التفاوت ويصحح مظاهر الظلم الحالية، ويجعل من الممكن تصفية الهوة المتزايدة بين الدول المتقدمة والدول النامية، ويؤمن التنمية الاقتصادية والاجتماعية المطردة، والسلم والعدل للأجيال الحالية والمقبلة ...." [2] .

أما برنامج العمل من أجل إقامة نظام اقتصادي دولي جديد فقد تكون من عشر نقاط بما يجب أن يدور حوله الحوار وتبتدع له الحلول وهي:

(1) إسماعيل صبري عبد الله، نحو نظام اقتصادي عالمي جديد، الهيئة العامة للكتاب، القاهرة 1977. ص 16.

(2) جودة عبد الخالق: الاقتصاد الدولي، من المزايا النسبية إلى التبادل الإسكاني، القاهرة 1985. ص 245.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت