ومن ناحية أخرى يلاحظ أن المساعدات والقروض الإنمائية الرسمية، لم تسلم من تأثير أزمة المديونية الخارجية، حيث أصبحت تخضع للإستراتيجية الدولية أو المشروطية الجديدة السابق الإشارة إليها من كل من الصندوق والبنك الدوليين.
وهذا التحول أدى إلى تعاظم أهمية الاستثمارات الأجنبية المباشرة كمصدر من مصادر التمويل الدولي وخاصة للبلاد النامية، فالقروض التجارية نضبت أو أوشكت على النضوب ولم تعد متاحة باليسر أو النطاق الذي كانت عليه قبل ذلك. أما المساعدات والقروض الإنمائية الرسمية، فقد أصبحت هي الأخرى تخضع للاشتراطية (أو المشروطية) الدولية الشديدة التي أدت إلى عزوف عدد ليس بالقليل من البلاد النامية عن الاقتراض، وتفضيل الاستثمارات الأجنبية المباشرة، كمصدر من مصادر التمويل الدولي.
وقد يرجع هذا التحول أيضا إلى الاستثمارات الأجنبية المباشرة كمصدر من مصادر التمويل الدولي نظرا لبعض المزايا التي تتوافر في هذا المصدر من مصادر التمويل التي لا تتوافر في مصادر التمويل الأخرى، حيث إن تلك الاستثمارات الأجنبية غير منشئة للمديونية ولا تتولد عنها التزامات تعاقدية مثل التي تنشأ عن القروض.
ثالثا: التحول في النظام التجاري الدولي.
إن أهم ما يميز التحول في النظام التجاري الدولي نحو نظام الحرية التجارية أنه- بعد عام 1994 وبداية عام 1995 وبإنشاء منظمة التجارة العالمية - قد شمل تحرير التجارة ليس فقط في مجال السلع الصناعية، بل شمل أيضا السلع الزراعية والسلع الصناعية الأخرى مثل المنسوجات والملابس. هذا بالإضافة إلى تجارة الخدمات التي تعتبر نقطة تحول في العلاقات الاقتصادية الدولية، ويطبق تحرير تجارة الخدمات مبدأ التحرير التدريجي وتشمل التجارة الخدمات على الخدمات المصرفية والتأمين وسوق المال والنقل البري والبحري والجوي والمقاولات والسياحة والاتصالات السلكية واللاسلكية والخدمات المهنية مثل مكاتب الاستشارات الفنية والخدمات المهنية.